النويري
241
نهاية الأرب في فنون الأدب
إلى « 1 » ] مدحها بتلك الكلمتين ؛ ليخلطوا تلاوة النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ويشغبوا عليه على عادتهم ، وقولهم : * ( ( لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ والْغَوْا فِيه لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) ) * « 2 » ، ونسب هذا الفعل إلى الشيطان لحمله لهم عليه ، وأشاعوا ذلك وأذاعوه ، وأنّ النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم حزن لذلك من كذبهم وافترائهم عليه ، فسلَّاه اللَّه تعالى بقوله : * ( ( وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ) ) * * « 3 » الآية ، وبين للناس الحقّ من ذلك من الباطل ، وحفظ القرآن وأحكم آياته ، ودفع ما لبّس به العدوّ ؛ كما ضمنه اللَّه تعالى من قوله : * ( ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ) ) * « 4 » الآية ، هذا ما ورد في الجواب عن هذا الحديث . فلنرجع إلى تتمة أخباره وسيره صلى اللَّه عليه وسلَّم تسليما كثيرا . ذكر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة ومن هاجر إليها من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال الواقدىّ : لما قدم أصحاب النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم من الهجرة الأولى اشتدّ عليهم قومهم ، ونيطت بهم عشائرهم ، ولقوا منهم أذى شديدا ، فأذن لهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في الخروج إلى أرض الحبشة مرة ثانية ، فقال عثمان بن عفان : يا رسول اللَّه ؛ فهجرتنا الأولى ، وهذه الآخرة إلى النجاشىّ ولست معنا ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : أنتم مهاجرون إلى اللَّه وإلىّ ، لكم هاتان الهجرتان جميعا ، قال عثمان : فحسبنا يا رسول اللَّه . قال ابن سعد : وكان عدّة من خرج في هذه الهجرة من الرجال ثلاثة وثمانون ومن النساء إحدى عشرة امرأة قرشية ، وسبع غرائب . وقد عدّهم أبو محمد عبد الملك بن هشام حسبما رواه عن محمد بن إسحاق بن يسار - رحمهم اللَّه تعالى -
--> « 1 » ساقطة من الأصل ، والتكملة عن الشفاء 2 : 124 . « 2 » سورة فصلت : 36 « 3 » سورة النحل : 43 « 4 » سورة الحجر : 9