النويري

230

نهاية الأرب في فنون الأدب

غلامه ذلك ، وأخذه فأعتقه ، ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ستّ رقاب ؛ وهم عامر بن فهيرة ، شهد بدرا وأحدا « 1 » ، وأمّ عميس « 2 » ، وزنّيرة - وكانت روميّة لبنى عبد الدار - فأصيب بصرها حين أعتقها ، فقالت قريش : ما أذهب بصرها إلَّا اللَّات والعزّى ، وما ينفعان . فردّ اللَّه إليها بصرها ؛ وأعتق النهديّة وابنتها ، وكانتا لامرأة من بنى عبد الدّار ، فمرّ بهما وقد بعثتهما سيّدتهما بطحين لها وهى تقول : واللَّه لا أعتقكما أبدا ؛ فقال أبو بكر : حلّ « 3 » يا أم فلان ؛ فقالت : حلّ أنت ؛ أفسدتهما فأعتقهما ، قال فبكم هما ؟ قالت : بكذا وكذا ؛ قال : أخذتهما وهما حرّتان ، ارجعا إليها طحينها ؛ قالتا : أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نردّه إليها ؛ قال : وذاك إن شئتما . ومرّ بجارية من بنى مؤمّل ( حىّ من بنى عدىّ بن كعب ) - وكانت مسلمة - وكان عمر يعذّبها لتترك الإسلام ، وعمر يومئذ مشرك ، وهو يضربها حتى إذا ملّ قال : إني أعتذر إليك ، لم أتركك إلَّا ملالة ، فيقول : كذا يفعل اللَّه بك . فآبتاعها فأعتقها ؛ فقال أبو قحافة لأبى بكر : يا بنىّ ، أراك تعتق رقابا ضعافا ، فلو أنّك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلدا يمنعونك ويقومون دونك ؛ فقال أبو بكر : يا أبت إنّى إنما أريد للَّه عزّ وجلّ ما أريد ؛ فيقال : إنّ هذه الآيات أنزلت فيه رضى اللَّه عنه قوله تعالى : * ( ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) ) * إلى قوله : * ( ( ولَسَوْفَ يَرْضى ) ) * « 4 » . قال محمد بن إسحاق : وكان بنو مخزوم يخرجون بعمّار بن ياسر وبأبيه وأمّه - وكانوا أهل بيت إسلام - إذا حميت الظَّهيرة يعذّبونهم برمضاء مكَّة ، فيمرّ بهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فيقول : « صبرا آل ياسر موعدكم الجنّة » ،

--> « 1 » زاد في ابن هشام 203 « وقتل يوم بئر معونة شهيدا » . « 2 » في الأصل « أم عبيس » يالباء ، والتصويب عن ابن هشام . « 3 » أي تحللى من يمينك . « 4 » الآيات 5 ، 6 ، 21 من سورة الليل .