النويري
225
نهاية الأرب في فنون الأدب
أحبار يهود : يا محمد ، أرأيت قولك : * ( ( وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) ) * « 1 » إيّانا تريد أم قومك ؟ قال : كلَّا . قالوا : فإنّك تتلو فيما جاءك إنّا قد أوتينا التوراة فيها بيان كلّ شئ ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إنّها في علم اللَّه قليل ، وعندكم في ذلك ما يكفيكم لو أقمتموه » فأنزل اللَّه تعالى عليه فيما سألوه عنه من ذلك : * ( ( ولَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّه مِنْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) * « 2 » ، أي أن التوراة في هذا من علم اللَّه قليل . ذكر ما أنزل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من القرآن فيما سأله قومه لأنفسهم من تسيير الجبال ، وتقطَّع الأرض وبعث من مضى من آبائهم من الموتى ، وما سألوه لنفسه ، وما قالوه له بعد ذلك أنزل اللَّه عزّ وجلّ على رسوله صلى اللَّه عليه وسلم فيما سأله قومه لأنفسهم فيما قدّمنا ذكره ؛ قوله تعالى : * ( ( ولَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِه الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِه الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِه الْمَوْتى بَلْ لِلَّه الأَمْرُ جَمِيعاً ) ) * « 3 » ، أي لا أصنع من ذلك إلَّا ما شئت . وأنزل عليه في قولهم : خذ لنفسك ما سألوه أن يأخذ لنفسه قوله تعالى : * ( ( وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْه مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَه نَذِيراً . أَوْ يُلْقى إِلَيْه كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَه جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ) ) * « 4 » . * ( ( تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ ) ) * « 5 » ، أي من أن تمشى في الأسواق
--> « 1 » سورة الإسراء : 85 . « 2 » سورة لقمان : 27 « 3 » سورة الرعد : 31 « 4 » سورة الفرقان : 7 ، 8 « 5 » سورة الفرقان : 10