النويري
217
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر قصّة أبى جهل في الحجر الذي قصد قتل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم به ، وما شاهده من حماية اللَّه تعالى لنبيّه ، وكفايته إيّاه ورجوعه إلى قومه وإخبارهم بما شاهد قال ابن إسحاق : ولمّا قام عنهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال أبو جهل : يا معشر قريش ، إنّ محمد قد أبى إلَّا ما ترون من عيب ديننا ، وشتم آبائنا ، وتسفيه أحلامنا ، وسبّ « 1 » آلهتنا ؛ وإني أعاهد اللَّه لأجلسنّ له غدا بحجر ما أطيق حمله ، فإذا سجد فضخت به رأسه ، فأسلمونى عند ذلك أو امنعونى ، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم ؛ قالوا : واللَّه لا نسلمك لشئ أبدا ، فامض لما تريد ، فلمّا أصبح أخذ حجرا كما وصف ، ثم جلس ينتظره ، وغدا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كما كان يغدو ، وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يصلَّى إلى بيت المقدس : وكان إذا صلَّى صلَّى بين الركن اليمانىّ والحجر الأسود : وجعل الكعبة بينه وبين الشام ، وقام يصلَّى وقريش في أنديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل ، فلما سجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم احتمل أبو جهل الحجر ثم أتى « 2 » نحوه حتى إذا دنا منه رجع منهزما منتقعا لونه ، مرعوبا قد يبست يداه على حجره حتى قذف الحجر من يده ، وقامت إليه رجال قريش فقالوا له : مالك يا أبا الحكم ؟ فقال : قمت إليه لأفعل [ به « 3 » ] ما قلت لكم البارحة ، فلمّا دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل ؛ واللَّه ما رأيت مثل هامته
--> « 1 » في السيرة لابن هشام ج 1 ص 319 : « وشتم » . « 2 » عبارة السيرة « أقبل » . « 3 » تكملة من ابن هشام .