النويري

209

نهاية الأرب في فنون الأدب

قريش أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد عزّ وامتنع ، وأن حمزة سمينعه ، فكفّوا عن بعض ما كانوا ينالون منه قبل ، قال : وكان إسلام حمزة قبل إسلام عمر ابن الخطاب - رضى اللَّه عنهما - بثلاثة أيام « 1 » . ذكر مشى عتبة بن ربيعة ، والوليد بن المغيرة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وسماعهما القرآن ، واعترافهما أنه لا يشبه شيئا من كلامهم ، وما أشار [ به ] عتبة على أشراف قريش في أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال محمد بن إسحاق « 2 » : حدّثنى يزيد بن زياد « 3 » ، عن محمد بن كعب القرظىّ قال : حدّثت أن عتبة بن ربيعة - وكان سيّدا - قال يوما وهو جالس في نادى قريش ، والنبىّ صلى اللَّه عليه وسلم جالس في المسجد وحده : يا معشر قريش ، ألا أقوم إلى محمّد فأكلَّمه وأعرض عليه أمورا ، لعلَّه يقبل بعضها فنعطيه أيّها شاء ويكفّ عنّا ؟ وذلك حين أسلم حمزة ، ورأوا أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يزيدون ويكثرون ، فقالوا : بلى يا أبا الوليد ، فقم إليه فكلَّمه ، فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : يا بن أخي ، إنّك منّا حيث قد علمت من السّطة في العشيرة ، والمكان في النسب ، وإنّك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرّقت به جماعتهم ، وسفّهت به أحلامهم ، وعبت « 4 » به آلهتهم ودينهم ، وكفّرت به من مضى

--> « 1 » في شرح المواهب 1 : 256 : « سنة ست من النبوّة وقيل في السنة الثانية » ، وانظر أسد الغابة 2 : 46 - 50 . « 2 » نقله ابن هشام في السيرة 1 : 313 ، وابن سيد الناس في عيون الأثر 1 : 105 . « 3 » في عيون الأثر : « ابن أبي زياد » . « 4 » في الأصل : « عيبت » ، والمثبت رواية ابن هشام .