النويري

193

نهاية الأرب في فنون الأدب

أوّل ما بعث النبي صلى اللَّه عليه وسلم وهو مستخف « 1 » ، فقيل لي : إنك لا تقدر عليه إلا باللَّيل حين يطوف ، فقمت بين يدي الكعبة فما شعرت إلا بصوته يهلَّل ، فخرجت إليه فقلت من أنت ؟ قال : أنا نبىّ اللَّه ، فقلت وما نبىّ اللَّه ؟ قال : رسول اللَّه ، قلت وبم أرسلك ؟ قال : بأن يعبد « 2 » اللَّه وحده ولا يشرك به شئ ، وتكسر الأوثان وتحقن الدماء ، [ وتوصل الأرحام ] « 3 » ، قلت : ومن معك على هذا ؟ قال : حرّ وعبد ، يعنى أبا بكر وبلالا ، فقلت : ابسط يدك أبايعك ، فبايعته على الإسلام . قال : فلقد رأيتني وأنا ربع « 4 » الإسلام ، قال : قلت أقيم معك يا رسول اللَّه ؟ قال : « لا . ولكن الحق بقومك فإذا سمعت أنى قد خرجت فاتبعني » ، قال : فلحقت بقومى ، فمكثت دهر امنتظرا « 5 » خبره حتى أتت رفقة من يثرب فسألتهم الخبر « 6 » ، فقالوا : خرج محمد بن مكة إلى المدينة . قال : فارتحلت فأتيته فقلت : أتعرفني ؟ قال : « نعم ، أنت الرجل الذي أتيتنا بمكَّة » . وروى أبو « 7 » عمر أيضا بسنده إلى أبى أمامة الباهلي أنه حدث عن عمرو بن عبسة « 8 » قال : « رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية ورأيت أنها آلهة باطلة « 9 » ؛ يعبدون الحجارة ، وهى لا « 10 » تضرّ ولا تنفع ، قال : فلقيت رجلا من أهل الكتاب فسألته عن أفضل الدين ، فقال : يخرج رجل من مكَّة يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها ، وهو يأتي بأفضل الدين ، فإذا سمعت به فاتّبعه ، فلم يكن لي همّ

--> « 1 » هكذا في الاستيعاب 443 ، وفى أسد الغابة 4 : 120 : « مختف » . « 2 » في الاستيعاب 443 : « قال أن » . « 3 » عن أسد الغابة 4 : 820 « 4 » في أسد الغابة 4 : 120 : « وإني لربع » . « 5 » في الأصل : « بقومى ، وكنت دهرا منتظرا » ، والذي أثبت عن الاستيعاب 443 ، وانظر أسد الغابة 4 : 120 . « 6 » في الاستيعاب : « فسألتهم عن الخبر » . « 7 » في الاستيعاب ص 444 . « 8 » في الأصل : « عنبسة » ، وانظر الاستيعاب 444 . « 9 » في الأصل : « آلهة باطل » ، وانظر الاستيعاب . « 10 » ( 10 ) في الاستيعاب : « والحجارة لا » .