النويري

181

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما إسلام علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه - فقد اختلف في سنّه حال إسلامه ؛ فقيل : أسلم وهو ابن عشر سنين « 1 » ، وقيل : تسع سنين ، وقيل اثنتي عشرة سنة ، وقيل أكثر من ذلك إلى عشرين سنة ، وهو بعيد ، لأنه آمن في ابتداء الأمر وظهور النبوّة . واللَّه أعلم . وكان من حديث إسلامه ما رواه محمد بن إسحاق « 2 » عن عبد اللَّه بن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر بن أبي الحجّاج ، قال : كان من نعمة اللَّه على علىّ بن أبي طالب ومما صنع اللَّه له وأراده به من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لعمّه العباس ، وكان من أيسر بني هاشم : يا عبّاس ، إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا إليه فلنخفّف [ عنه « 3 » ] من عياله ؛ آخذ من بنيه رجلا ، وتأخذ أنت « 4 » رجلا فنكفلهما « 5 » عنه ، فقال العباس : نعم ، فانطلقا حتى لقيا « 6 » أبا طالب ، فقالا [ له ] : إنا نريد « 7 » أن نخفّف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما [ أبو طالب « 8 » ] : إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما ؛ ويقال قال : عقيلا وطالبا ؛ فأخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عليّا فضمه إليه ، وأخذ العبّاس

--> « 1 » نقل ابن عبد البر في الاستيعاب ص 271 هذا القول عن ابن إسحاق ، ثم ذكر بقية الأقوال في سنه يوم أسلم . « 2 » نقله ابن هشام في السيرة 1 : 262 . « 3 » في الأصل : « فلنخفف من عياله » ، والذي أثبت عن ابن هشام 1 : 263 . « 4 » في الأصل : « وتأخذ رجلا » ، والمثبت عن ابن هشام 1 : 263 . « 5 » في الأصل : « فنكفهما » ، والمثبت عن ابن هشام ص 159 ( طبعة أوروبا ) . « 6 » في سيرة ابن هشام 1 : 263 : « حتى أتيا » . « 7 » في الأصل : « فقالا إنا نريد » ، والمثبت عن سيرة ابن هشام 1 : 263 . « 8 » في الأصل : « فقال لهما إذا » ، والمثبت عن ابن هشام 1 : 263 .