النويري
171
نهاية الأرب في فنون الأدب
جبريل ، [ قال « 1 » ] : فوقفت أنظر إليه ، فما أتقدّم وما أتأخر ، وجعلت أصرف وجهي [ عنه « 2 » ] في آفاق السماء ، فما أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك ، فما زلت واقفا ما أتقدّم أمامى وما أرجع ورائي حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي ، فبلغوا [ أعلى « 3 » ] مكة ورجعوا إليها ، وأنا واقف في مكاني ذلك ؛ ثم انصرف عنى . وانصرفت راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة ، فجلست إلى فخذها [ مضيفا إليها « 4 » ] فقالت : يا أبا القاسم أين كنت ؟ فو اللَّه لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا [ أعلى « 5 » ] مكة ورجعوا إلىّ ، فحدّثتها « 6 » بالذي رأيت ، فقالت : أبشر يا بن عمّ وأثبت ، فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجونّ « 7 » أن تكون نبىّ هذه الأمة . ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى « 8 » ، وهو ابن عمها ، وكان قد تنصر في الجاهلية وقرأ الكتب ، وسمع من أهل التوراة والإنجيل ، فأخبرته بما أخبرها به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه رأى وسمع ، فقال ورقة : قدّوس قدّوس ، والذي نفس ورقة بيده ، لئن كنت صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ، وإنه لنبىّ هذه الأمة ، فقولي له فليثبت . فرجعت خديجة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فأخبرته بقول ورقة بن نوفل ، فلما قضى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم جواره وانصرف صنع كما كان يصنع ؛ بدأ بالكعبة فطاف بها ، فلقيه ورقة بن نوفل وهو
--> « 1 » عن سيرة ابن هشام 1 : 252 ، 253 . « 2 » عن سيرة ابن هشام 1 : 252 ، 253 . « 3 » عن سيرة ابن هشام 1 : 252 ، 253 . « 4 » عن سيرة ابن هشام 1 : 253 . ويقال أضفت إلى الرجل : إذا ملت نحوه ولصقت به ، عن الخشني 1 : 76 . « 5 » عن سيرة ابن هشام 1 : 252 ، 253 . « 6 » في سيرة ابن هشام 1 : 253 : « ثم حدثتها » . « 7 » ابن هشام ، وعيون الأثر 1 : 86 : « إني لأرجو » . « 8 » في سيرة ابن هشام : « العزى بن قصي وهو ابن عمها وكان ورقة قد » .