النويري

169

نهاية الأرب في فنون الأدب

وروى محمد بن إسحاق بن يسار المطَّلبى عن عبد الملك بن عبيد اللَّه « 1 » بن أبي سفيان ابن العلاء بن حارثة « 2 » الثقفىّ ، وكان واعية « 3 » ، عن بعض أهل العلم أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين أراده اللَّه بكرامته ، وابتدأه بالنبوّة ؛ كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى تحسر عنه البيوت « 4 » ، ويفضى إلى شعاب « 5 » مكَّة وبطون « 6 » أوديتها ، فلا يمرّ بحجر ولا شجر إلا قال : السلام عليك يا رسول اللَّه ، فيلتفت حوله عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى إلا الشجر والحجارة ؛ فمكث صلى اللَّه عليه وسلم كذلك يرى ويسمع ما شاء اللَّه أن يمكث ، ثم جاءه جبريل بما جاءه من كرامة اللَّه وهو بحراء في شهر رمضان . وعن البراء بن عازب رضى اللَّه عنه قال : بعث اللَّه محمدا صلى اللَّه عليه وسلم وله يومئذ أربعون سنة ويوم ، فأتاه جبريل ليلة السبت وليلة الأحد ، ثم ظهر له بالرسالة يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان في حراء ، وهو أوّل موضع نزل فيه القرآن . وحكى أبو عمر بن عبد البرّ أن محمد بن موسى الخوارزمىّ قال : بعث نبينا صلى اللَّه عليه وسلم يوم الاثنين لثمان خلت من شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وأربعين من عام الفيل . فكان من مولده إلى أن بعثه اللَّه عز وجل أربعون سنة ويوم .

--> « 1 » في الأصل : « بن عبد اللَّه » ، والذي أثبت عن ابن هشام 1 : 250 « 2 » في سيرة ابن هشام : « جارية » . « 3 » الواعية : الحافظ الفقيه ، والتاء للمبالغة . « 4 » تحسر : تبعد عنه ، ويتخلى عنها . عن الخشني 1 : 75 . « 5 » الشعاب : المواضع الخفية بين الجبال . عن الخشني 1 : 57 . « 6 » في الأصل : « وتطوف » ، وصححت عن سيرة ابن هشام 1 : 250 .