النويري
164
نهاية الأرب في فنون الأدب
أبشر أبا حفص بدين صادق تهدى إليه بالكتاب المرشد واصبر أبا حفص قليلا إنه يأتيك عن فرق أعزّ بنى عدى لا تعجلنّ فأنت ناصر دينه حقّا يقينا باللسان وباليد قال : فعجب القوم منه ونكَّسه عمر ، وغيّر اللَّه ما في صدره من عداوة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . ومنه ما روى أن وائل بن حجر وكان ملكا مطاعا « 1 » ، وكان له صنم من العقيق الأحمر يعبده ويحبّه حبّا شديدا ، ولم يكن يكلَّم منه ، إلا أنه كان يرجو ذلك ، فيكثر له السجود ، ويعتر له العتائر ، فبينا هو نائم في الظهيرة أيقظه صوت منكر من المخدع الذي فيه الصّنم ، فقام من مضجعه وأتاه فسجد أمامه ، فإذا قائل « 2 » يقول : يا عجبا « 3 » لوائل بن حجر يخال يدرى وهو ليس يدرى ما ذا يرجّى من نحيت صخر ليس بذى عرف ولا ذي نكر ولا بذى نفع ولا ذي ضرّ لو كان ذا حجر أطاع أمرى « 4 » قال وائل : فرفعت رأسي واستويت جالسا ، ثم قلت : قد أسمعت أيها الناصح ، فماذا « 5 » تأمرني ؟ فقال : ارحل إلى يثرب ذات النّخل وسر إليها سير مشمعلّ تدن بدين « 6 » الصائم المصلَّى محمد المرسل « 7 » خير الرسل
--> « 1 » في السيرة الحلبية 1 : 206 : « وكان قيلا من أقيال حضرموت ، وكان أبوه من ملوكهم » . « 2 » في السيرة الحلبية 1 : 206 : « وإذا قائل » . « 3 » في السيرة الحلبية 1 : 206 : « واعجبا » . « 4 » الحجر : العقل . « 5 » في السيرة الحلبية 1 : 206 : « أيها الهاتف الناصح » . « 6 » في السيرة الحلبية 1 : 206 : « تدين دين » . « 7 » في السيرة الحلبية : « محمد النبي » .