النويري
161
نهاية الأرب في فنون الأدب
والأحائم « 1 » ، إنه لمن نجل هاشم ، من معشر أكارم ، يبعث بالملاحم ، وقتل كلّ ظالم ؛ ثم قال : هذا هو البيان ، أخبرني به رئيس الجانّ ؛ ثم قال : اللَّه أكبر ، جاء الحق وظهر ، وانقطع عن الجنّ الخبر ؛ ثم سكت « 2 » فأغمى عليه ، فما أفاق إلا بعد ثلاث « 3 » فقال : لا إله إلا اللَّه ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لقد نطق عن مثل نبوّة ، وإنه ليبعث يوم القيامة أمة وحده » . واللَّه أعلم . ومنه ما روى أن سفيان بن مجاشع بن دارم احتمل ديات دماء كانت من قومه ، فخرج يستعين فيها ، فدفع إلى حىّ من تميم ، فإذاهم مجتمعون إلى كاهنة تقول : « العزيز من والاه ، والذّليل من خالاه ، والموفور من مالاه ، والموتور من عاداه » ؛ قال سفيان : من تذكرين للَّه أبوك ؟ فقالت : « صاحب حلّ وحرم ، وهدى وعلم وبطش وحلم ، وحرب وسلم ، رأس رؤس ، ورائض يموس « 4 » ، وماحي بوس ، وماهد وعوس ، « وناعش منعوس « 5 » » ؛ قال سفيان : من هو للَّه أبوك ؟ قالت : « نبىّ مؤيدّ ، قد آن حين يوجد ، ودنا أو ان يولد ، يبعث إلى الأحمر والأسود ، بكتاب لا يفنّد ، اسمه محمد » ؛ قال سفيان : للَّه أبوك ، أعربىّ هو أم عجمىّ ؟ قالت : « أما والسماء ذات العنان ، والشجر ذات الأفنان ، إنه لمن معدّ بن عدنان ، فقدك يا سفيان » ؛ فأمسك سفيان عن سؤالها ، ثم إن سفيان ولد له غلام فسماه محمدا لما رجاه من أن يكون النبىّ الموصوف . ومنه ما روى أن عمرو بن معديكرب عوتب على ارتداده عن الإسلام فقال : واللَّه ما هو إلا الشّقاء ، ولقد علمت أن محمدا رسول اللَّه قبل أن يوحى إليه ، قيل : كيف كان ذلك يا أبا ثور ؟ قال : حدث بين بنى زبيد تناجش وتظالم ، ونما
--> « 1 » الأحائم جمع الجمع ل « حوم » ، ويريد بها بئر زمزم . وانظر السيرة الحلبية 1 : 209 . « 2 » في السيرة الحلبية : « ثم سكن وأغمى » . « 3 » في السيرة الحلبية : « بعد ثلاثة أيام » . « 4 » كذا . ولعله « يسوس » . « 5 » في النص كلمات غير واضحة لم تهتد إلى تصويبها .