النويري

150

نهاية الأرب في فنون الأدب

لو كانت في قوم نوح ما هلكوا في الطوفان ؛ أو في ثمود ما أهلكوا بالصّيحة » ، قال : فقرئت الورقة على الناس ، وأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بحفظها . ومنه ما روى أن علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه نزل بالبليح « 1 » إلى جانب دير ، فأتاه قيّم الدير فقال يا أمير المؤمنين : إني ورثت عن آبائي كتابا قديما كتبه أصحاب المسيح عليه السلام ؛ فإن شئت قرأته عليك ؛ قال : نعم ، هات كتابك ؛ فجاء بكتاب فإذا فيه : الحمد للَّه الذي قضى ما قضى ؛ وسطَّر ما سطَّر ، إنّه باعث في الأمّيين رسولا يعلَّمهم الكتاب والحكمة ، ويدلَّهم على سبيل الجنة ، لا فظَّ ولا غليظ ، ولا صخّاب في الأسواق ، ولا يجزى بالسيئة السّيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، أمته الحّمادون للَّه في كل هبوط ونشر وصعود ، تذلل ألسنتهم بالتكبير والتهليل ، ينصر دينهم على كل من ناوأه . ومنه ما روى أن أبا ذؤيب الزّاهد قال : دخلت في سياحتى ديرا فقلت للراهب القيّم عليه : أعندك فائدة ؟ قال : نعم . لك يا عربىّ ، قلت : هاتها ! قال : فأخرج لي ورقة فيها أربعة أسطر ، فذكر أنها من الكتب المنزلة ؛ ففي السطر الأوّل منها : يقول الجبّار تبارك وتعالى : أنا اللَّه لا إله إلا أنا وحدى لا شريك لي ؛ والسطر الثاني : محمد المختار عبدي ورسولي ؛ والسطر الثالث : أمته الحّمادون ، أمته الحّمادون ، أمّته الحمّادون ؛ والسطر الرابع : رعاة الشمس ، رعاة الشمس ، رعاة الشمس . وأما من أظهر تمثال صورته صلى اللَّه عليه وسلم وصور بعض أصحابه رضى اللَّه عنهم ، وذلك مصوّر عندهم في بيوت في بيعهم .

--> « 1 » معجم البلدان 2 : 282 .