النويري

137

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومنه ما روى أن حسّان بن ثابت قال : واللَّه إني لعلى أطمى « 1 » فارع في السّحر إذ سمعت صوتا لم أسمع قط صوتا أنفد « 2 » منه ، وإذا هو « 3 » صوت يهودىّ على أطم من آطام اليهود معه شعلة نار ، فاجتمع الناس إليه وأنكروا صراخه فقالوا : مالك ويلك ! قال حسّان : فسمعته يقول : هذا كوكب أحمر قد طلع ، وهو كوكب لا يطلع إلَّا بالنبوّة ، ولم يبق من الأنبياء إلا أحمد ، قال حسّان : فجعل الناس يضحكون منه ويعجبون لما أتى به ، قال : وكان أبو قيس أحد بنى عدىّ بن النجّار قد ترهّب ولبس المسوح ، فقيل له يا أبا قيس ! انظر ما قال هذا اليهودي ! قال : صدق وإن انتظار أحمد هو الذي صنع به ما صنع ، ولعلَّى أن أدركه فأومن به ، فلما بلغه ظهور النبي صلى اللَّه عليه وسلم بمكَّة آمن به ، وقدم النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم المدينة وقد نالت السنّ من أبى قيس . وقد أشرنا إلى خبر حسّان هذا عند ذكرنا لمولد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . والأخبار في هذا الباب كثيرة ، فلا نطوّل بسردها . وأما من بشّر به صلى اللَّه عليه بعد مولده في حال طفوليته وحداثة سنه . فمن ذلك خبر سيف بن ذي يزن ، وقصّته مع عبد المطلب ؛ وكان من خبره ما رواه الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقىّ رحمه اللَّه في كتابه المترجم بدلائل النبوّة قال : أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه بن أحمد المروزىّ بنيسابور ، قال : حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن صالح المعافرىّ ، قال : حدثنا أبو يزن الحميرىّ إبراهيم ابن عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز بن عفير بن زرعة بن سيف بن ذي يزن ، قال :

--> « 1 » الأطم : حصن مبنى بحجارة ، أو كل بيت مربع مسطح . « 2 » في خير البشر ص 55 : « أنفذ منه » . « 3 » في الأصل : « وإذا صوت يهودي » ، والمثبت عن ابن ظفر ص 55 .