النويري

135

نهاية الأرب في فنون الأدب

أضعها بيدي . قال : ففقّرت ، وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت جئته فأخبرته ، فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم معي إليها ، فجعلنا نقرّب إليه الودىّ ، ويضعه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بيده حتى إذا فرغنا « 1 » ، فوالذي نفس سلمان بيده ما مات منها ودية واحدة ، فأدّيت النخل ، وبقى علىّ المال ، فأتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بمثل بيضة الدّجاجة من ذهب من بعض المعادن ، فقال : ما فعل الفارسىّ المكاتب ؟ قال : فدعيت ، فقال : خذ هذه فأدّها مما عليك يا سلمان ، قال : وقلت وأين تقع هذه يا رسول اللَّه مما علىّ ؟ فقال : خذها ، فإن اللَّه سيؤدّى بها عنك ، وفى رواية : فأخذها رسول صلى اللَّه عليه وسلم فقلَّبها على لسانه ثم قال : خذها فأوفهم منها . قال : فأخذتها فوزنت لهم منها - والذي نفس سلمان بيده - أربعين أوقية ، فأوفيتهم حقّهم منها ، وعتق سلمان . فشهدت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الخندق حرّا ، ثم لم يفتني معه مشهد . قال محمد بن إسحاق « 2 » بسند رفعه إلى عمر بن عبد العزيز ، أنه قال : حدّثت عن سلمان أنه قال لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين أخبره : إن صاحب عمّورية قال له : ائت كذا وكذا من أرض الشام ، فإن بها رجلا بين غيضتين « 3 » يخرج في كل سنة من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة يعترضه ذووا الأسقام « 4 » ، فلا يدعو لأحد منهم إلا شفى ، فاسأله عن هذا الدّين الذي تبتغى ، فهو يخبرك عنه ، قال سلمان : فخرجت حتى جئت حيث وصف لي ، فوجدت الناس قد اجتمعوا بمرضاهم هناك ،

--> « 1 » في سيرة ابن هشام 1 : 235 : « حتى فرغنا » . « 2 » نقله ابن هشام 1 : 236 . « 3 » الغيضة : الشجر الملتف . « 4 » في الأصل : « من هذه الغيضة مستجيزا دواء الأسقام » ، والمثبت عن سيرة ابن هشام 1 : 236 .