النويري

132

نهاية الأرب في فنون الأدب

فوجدته خير رجل على أثر « 1 » صاحبه ، فلم يلبث أن مات ، فلما حضرته الوفاة قلت له : يا فلان إنّ فلانا أوصى بي إليك ، وأمرني باللَّحوق بك ، وقد حضرك من أمر اللَّه ما ترى ، فإلى من توصى بي وبم تأمرني ؟ قال : يا بنى واللَّه ما أعلم رجلا على مثل ما كنّا عليه إلا رجلا بنصيبين ، وهو فلان ، فالحق به ، فلما مات وغيّب لحقت بصاحب نصيبين ، فأخبرته خبري ، وما أمرني به صاحبي ، فقال : أقم عندي ، فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبه ، فأقمت مع خير رجل ، فو اللَّه ما لبث أن نزل به الموت ، فلما حضر قلت له : يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصى بي وبم تأمرني ؟ قال يا بنىّ واللَّه ما أعلمه بقي أحد على أمرنا ، فلما مات وغيّب لحقت بصاحب عمّورية ، فأخبرته خبري ، فقال : أقم عندي ، فأقمت عند خير رجل على هدى أصحابه وأمرهم ، قال : واكتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة ، قال : ثم نزل به أمر اللَّه ، فلما حضر قلت له : يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصى بي وبم تأمرني ؟ قال : يا بنىّ واللَّه ما أعلمه أصبح أحد على مثل ما كنّا عليه من الناس آمرك أن تأتيه ، ولكنه قد أظلّ زمان نبىّ هو مبعوث بدين إبراهيم عليه السلام ، يخرج بأرض العرب ، مهاجره إلى أرض بين حرّتين بينهما نخل ، به علامات لا تخفى ؛ يأكل الهدية ولا يأكل الصّدقة ، بين كتفيه خاتم النبوّة ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل ، قال : ثم مات وغيّب ، ومكثت بعمّورية ما شاء اللَّه أن أمكث ، ثم مرّ بي نفر من كلب تجّار فقلت لهم ، احملونى إلى أرض العرب ، وأعطيكم بقراتى هذه ،

--> « 1 » في السيرة لابن هشام 1 : 231 : « على أمر » .