النويري

122

نهاية الأرب في فنون الأدب

ملائكة معهم رماح ، تحنّن اللَّه عليهم كتحنّن « 1 » الطير على فراخها ، يدخلون الجنّة ؛ يأتي ثلث منهم يدخلون « 2 » الجنة بغير حساب ، ثم يأتي ثلث منهم بذنوب وخطايا ، فيغفر لهم ، ويأتي ثلث « 3 » بذنوب وخطايا عظام ، فيقول اللَّه : اذهبوا بهم فزنوهم وانظروا إلى أعمالهم ، فيزنونهم « 4 » ويقولون : ربنا ! وجدناهم قد أسرفوا على أنفسهم ، ووجدنا أعمالهم من الذنوب أمثال الجبال ، غير أنهم كانوا يشهدون أن لا إله إلا اللَّه ، فيقول اللَّه : وعزّتى لا أجعل من أخلص لي الشهادة كمن كفر بي ؛ قال كعب : فأنا أرجو أن أكون من هذه الثلاثة إن شاء اللَّه تعالى . ومنه ما روى أن رجلين جلسا يتحدّثان وكعب الأحبار قريب منهما ، فقال أحدهما : رأيت فيما يرى النائم كأن الناس حشروا ، فرأيت النبيّين كلَّهم لهم نوران نوران ، ورأيت لأشياعهم « 5 » نورا نورا ، ورأيت محمدا صلى اللَّه عليه وسلم وما من شعرة في رأسه ولا جسده إلا وفيها نور ، ورأيت أتباعه ولهم نوران نوران ، فقال له كعب : اتق اللَّه تعالى يا عبد اللَّه ! وانظر ما تتحدّث « 6 » به ، فقال الرجل : إنما هي رؤيا منام أخبرت بها على ما أريتها ، فقال كعب : والذي بعث محمدا بالحق صلى اللَّه عليه وسلم ، وأنزل التوراة على موسى بن عمران ، إنّ هذا لفى كتاب اللَّه المنزل على موسى بن عمران كما ذكرت . وأما ما جاء « 7 » عن أبي ثعلبة وهو أبو مالك ، وكان من أحبار يهود ، فقد روى الواقدىّ أن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال له : يا أبا مالك ! أخبرني

--> « 1 » في الأصل : « كحنين » . « 2 » في خير البشر : « تأتى ثلة منهم فيدخلون » . « 3 » في خير البشر : « تأتى ثلة » . « 4 » في الأصل : « فيزنوهم » تصحيف . « 5 » في خير البشر : « لأتباعهم » . « 6 » في خير البشر : « ما تحدّث » . « 7 » انظر خير البشر لابن ظفر ص 10 .