النويري

119

نهاية الأرب في فنون الأدب

الحباء والكرم ، قال عمر : ثم ماذا ؟ قال كعب : ثم يقتل مظلوما ، قال عمر : ثم ماذا ؟ قال كعب : ثم يلي صاحب المحجّة البيضاء ، والعدل والسواء ، صاحب الشّرف التامّ ، والعلم الجام « 1 » ، قال عمر : ثم ماذا ؟ قال كعب : ثم يموت شهيدا سعيدا ، قال عمر : ثم ماذا ؟ قال كعب : ثم ينتقل الأمر إلى الشام ؛ قال عمر : حسبك يا كعب . ومما جاء عنه ما روى عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما : أن رجلا جاء إلى كعب الأحبار من بلاد اليمن فقال له : إن فلانا الحبر اليهودىّ أرسلني إليك برسالة ، قال كعب : هاتها ! فقال : إنه يقول لك : ألم تكن فينا سيّدا شريفا مطاعا ؟ فما الذي أخرجك من دينك إلى أمّة « 2 » محمد ؟ فقال له كعب : أتراك راجعا ؟ قال : نعم ، قال : فإن رجعت إليه فخذ بطرف ثوبه لئلا يفرّ منك وقل له : يقول لك كعب : أسألك بالذي ردّ موسى إلى أمّه ، وأسألك بالذي فلق « 3 » البحر لموسى ، وأسألك بالذي ألقى الألواح إلى موسى بن عمران فيها علم كلّ شئ ، ألست تجد في كتاب اللَّه أن أمّة محمد ثلاثة أثلاث ، فثلث يدخلون الجنّة بغير حساب ، وثلث يدخلون الجنة برحمة اللَّه ، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ثم يدخلون الجنة ؛ فإنه سيقول لك : نعم . فقل له : يقول لك كعب : اجعلني في أىّ هذه الثلاثة شئت . ومنه ما رواه عطاء بن يسار وأبو صالح عنه « 4 » أنه قال : أجد في التوراة : أحمد عبدي المختار ، لا فظَّ ، ولا غليظ ، ولا صحّاب في الأسواق ، ولا مجز

--> « 1 » كذا في خير البشر ص 27 . والمعروف : « الجمّ » . « 2 » في خير البشر ص 28 : « أمة أحمد » . « 3 » في خير البشر ص 25 : « فرق البحر لموسى » . « 4 » في خير البشر ص 28 : « أبو صالح عن كعب الأحبار » .