النويري

117

نهاية الأرب في فنون الأدب

بكل جميل ، وأهب له كلّ خلق كريم ، وأجعل السكينة على لسانه ، والتقوى ضميره ، والحكمة منطقه ، والصدق والوفاء طبيعته ، والعفو والمعروف خلقه والحقّ شريعته ، والعدل سيرته ، والإسلام ملَّته ، أرفع به من الوضيعة ، وأغنى به من العيلة ، وأهدى به من الضلالة ، وأؤلَّف به بين قلوب متفرّقة ، وأهواء مختلفة ، وأجعل أمّته خير الأمم إيمانا بي وتوحيدا « 1 » لي ، وإخلاصا بما جاء به رسولي ، ألهمهم التسبيح والتحميد والتمجيد لي في صلواتهم « 2 » ومساجدهم ومنقلبهم ومثواهم ، يخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي يقاتلون في سبيلي صفوفا ، ويصلَّون « 3 » لي قياما وركوعا وسجودا ، يكبّروننى على كلّ شرف ، رهبان بالليل ، أسد بالنهار ؛ ذلك فضلى أوتيه من أشاء ، وأنا ذو الفضل العظيم » . ومنه ما روى عنه أنه قال : قرأت في بعض الكتب القديمة : « قال اللَّه تبارك وتعالى : وعزّتى وجلالي لأنزلنّ على جبال العرب نورا يملأ ما بين المشرق والمغرب ، ولأخرجن من ولد إسماعيل نبيا عربيا أمّيا يؤمن به عدد نجوم السماء ونبات الأرض ، كلهم يؤمن بي ربّا ، وبه رسولا ، ويكفرون بملل آبائهم ، ويفرّون منها . قال موسى : سبحانك وتقدّست أسماؤك ! لقد كرّمت هذا النبي وشرّفته ، قال اللَّه عز وجل : يا موسى إني أنتقم من عدوّه في الدنيا والآخرة ، وأظهر دعوته على كل دعوة ، وسلطانه ومن معه « 4 » على البر والبحر ، وأخرج لهم من كنوز الأرض ، وأذلّ من خالف شريعته ؛ يا موسى : بالعدل ربّيته « 5 » ، وبالقسط أخرجته ؛

--> « 1 » في خير البشر لابن ظفر : « وتوحيدا بي ، وإخلاصا لما جاء به » . « 2 » في الأصل : « والتمجيد في صلواتهم » . والمثبت عن خير البشر . « 3 » في الأصل : « ويصلون قياما » ، والتكملة عن ابن ظفر حيث النقل عنه . « 4 » في خير البشر : « ومن اتبعه » . « 5 » في خير البشر : « بالعدل زينته » .