النويري
115
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : فلا شك أن أرض البدو المهملة العطشى هي أرض العرب ، وغرس اللَّه الذي غرسه فيها هو محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، وقد أخزى اللَّه به اليهود واللَّه أعلم . وممّا نقل من كلام خيقوق ، وهو الذي زعمت اليهود أنه ادّعى النبوّة في عهد بختنصّر ، وحكوا عنه أنه قال : « إذا جاءت الأمّة الآخرة يسبّح بهم صاحب الجمل - أو قال : راكب الجمل - تسبيحا جديدا في الكنائس الجدد ، فافرحوا ، وسيروا إلى صهيون بقلوب آمنة ، وأصوات عالية ، بالتسبيحة الجديدة التي أعطاكم اللَّه في الأيام الآخرة ، أمّة جديدة بأيديهم سيوف ذوات شفرتين ، فينتقمون من الأمم الكافرة في جميع الأقطار » . ولا شكّ أن راكب الجمل أو صاحب الجمل من الأنبياء هو محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، والأمّة الجديدة هي العرب ، والكنائس الجدد هي المساجد ، وصهيون : مكة ، والتسبيحة الجديدة : « لبّيك اللَّهم لبّيك » . ونقل أيضا عن خيقوق هذا أنه قال : « جاء اللَّه من اليمن ، وظهر القدس على جبال فاران ، وامتلأت الأرض من تحميد أحمد ، وملك بيمينه رقاب الأمم ، وأضاءت الأرض لنوره ، وحملت خيله في البحر » . واللَّه أعلم . ومما وجد بخط موسى بن عمران عليه السلام ما روى معمر عن الزّهرى أنه قال : أشخصنى هشام بن عبد الملك إلى الشام ، فلما كنت بالبلقاء وجدت حجرا مكتوبا عليه بالخط العبرانىّ ، فطلبت من يقرؤه ، فأرشدت إلى شيخ ، فانطلقت به إلى الحجر ، فقرأه وضحك ، فقلت : ممّ تضحك ؟ قال : أمر عجيب ، مكتوب على هذا الحجر : باسمك اللهم جاء الحقّ من ربك ، لسان عربىّ مبين ؛ لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه . وكتبه موسى بن عمران بخطَّ يده .