النويري

113

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال ابن ظفر « 1 » : هذه ترجمة السريانيين ، وعبّر العبرانيون عنه بأن قالوا : « على كتفيه علامة النبوّة » ؛ فهذا كلَّه صريح في البشارة به صلى اللَّه عليه وسلم ، مع ما فيه من ذكر قيام دولة العرب بقوله : « تفرح البريّة وسكَّانها » ؛ وأما قوله : [ مشقّح « 2 » ] فهو محمد ، لأن الشّقح بلغتهم الحمد . ومما ترجموه منه أن شعياء عليه السلام قال « 3 » : « قم نظَّارا فانظر ما ترى ، فأخبر به ، فقلت : أرى راكبين مقبلين ، أحدهما على حمار ، والآخر على جمل ؛ يقول أحدهما لصاحبه : سقطت بابل وأصنامها » فهذه بشارة صريحة بمحمد صلى اللَّه عليه وسلم ؛ لأنه راكب الجمل لا محالة ، ولأن ملك بابل إنما ذهب بنبوّته صلى اللَّه عليه وسلم وعلى يد أصحابه ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . قال « 4 » : وقد كان على باب من أبواب الإسكندرية صورة جمل من نحاس ، عليه راكب من نحاس . في هيئة العرب مؤتزر مرتد ، عليه عمامة ، وفى رجليه نعلان ، كلّ ذلك من نحاس ؛ وكانوا إذا تظالموا يقول المظلوم للظالم : أعطني حقّى قبل أن يخرج هذا فيأخذ لي بحقّى منك ، شئت أو أبيت ، ولم يزل الصّنم على ذلك حتى افتتح عمرو بن العاص أرض مصر ، فغيّبوا الصنم . ومنه : « أيّتها العاقر ! افرحى واهتزّى وانطلقى بالتسبيح ، فإن أهلك يكونون أكثر من أهلي » . قال : فالعاقر مكة ، لأنهابواد غير ذي زرع ، أو لأن اللَّه لم يبعث

--> « 1 » كذا في خير البشر ص 14 ، وانظر السيرة الحلبية 1 : 219 . « 2 » في الأصل : « وأما قوله فهو محمد » ، والتكملة عن خير البشر لابن ظفر ، وانظر السيرة الحلبية 1 : 219 . « 3 » ورد هذا الخبر في السيرة الحلبية 1 : 218 بصورة تختلف عما هنا . « 4 » القائل ابن ظفر في خير البشر ص 17