النويري

111

نهاية الأرب في فنون الأدب

به علماء اليهود من بهتانهم في الطَّعن على المسيح ، وما انفرد به علماء النّصارى من الدعوة إلى ألوهية المسيح ، فرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم فنّد جميعهم . والتّفنيد : التخطئة وتقبيح القول والرأي . قال ابن ظفر : وقرأت في ترجمة أخرى للإنجيل : أنه قال : « البارقليط لا يجيئكم ما لم أذهب ، فإذا جاء وبّخ العالم على الخطيئة ، ولا يقول من تلقاء نفسه ، ولكنه ما يسمع يكلَّمهم به ، ويسوسهم بالحق ، ويخبرهم بالحوادث والغيوب » . ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم هو الذي وبخ العلماء من أهل الكتاب على كتمان الحق ، وتحريف الكلم عن مواضعه ، وبيع الدّين بالثّمن البخس من عرض « 1 » الدنيا ، وهو الذي أخبر بالحوادث والغيوب . وقال ابن ظفر : والذي صح عندي في معنى البارقليط : أنه الحكيم الذي يعرف السّر ؛ وقد تقدّم ما يدلّ على أنه الرسول . وأما ما جاء في زبور داود عليه السلام ممّا ترجمه أهل الكتاب ، فمن ذلك قوله : « اللهم اجعل جاعل السّنة يحيا ، يعلَّم الناس أنه بشر » ؛ ويفهم من هذا : أن داود عليه السلام أطلعه اللَّه تعالى على ما سيقوله النصارى في المسيح إذا أرسله ، من أنه إله معبود ، فدعا اللَّه سبحانه بأن يبعث محمدا صلى اللَّه عليه وسلم فيعلَّمهم أن المسيح بشر . وفيه أيضا مما ترجموه : « أنه فاضت الرحمة على شفتيك ، من أجل ذلك أبارك عليك ، إلى الأبد ، فتقلَّد السّيف ، فإن بهاءك وحمدك الغالب ، واركب كلمة الحق ، فإن ناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك ؛ والأمم يخرون تحتك » ؛ قال : فالذي قرنت شريعته بهيبة يمينه ، وخرّت الأمم تحته ، هو رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم .

--> « 1 » في الأصل : « مواضعه ، وسطه بغض » ، وانظر الزرقاني 6 : 202 .