النويري

109

نهاية الأرب في فنون الأدب

بنى إسحاق ، لكان من أنفسهم ، لا من إخوتهم ، كما قال تعالى إخبارا عن إبراهيم في دعوته : * ( ( رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ ) ) * ، وكما قال تعالى : * ( ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) ) * ؛ ومنها قوله : « نبيا مثلك » ، وقد قال في التوراة : « لا يقوم في بني إسرائيل أحد مثل موسى » ، وفى ترجمة أخرى : « مثل موسى لا يقوم في بني إسرائيل أبدا » ؛ ومنها قوله : « أجعل كلامي في فمه » ، فهو واضح أن المقصود به محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، لأن معناه : أوحى إليه بكلامي فينطق به ؛ وقوله : « أيّما رجل لم يطع من تكلَّم باسمي فإني أنتقم منه » دليل على كذب اليهود في قولهم : إن اللَّه أمرنا بمعصية كلّ نبي دعا إلى دين سمّى نسخا لبعض ما شرعه موسى صلى اللَّه عليه وسلم . واللَّه تعالى أعلم . وأما ما اتفقوا عليه ، ورضوا ترجمته مما في الإنجيل فمن ذلك ما ترجموه في الإنجيل : أن عيسى عليه السلام قال : « إن أحببتمونى فاحفظوا وصيتي ، وأنا أطلب إلى أبى فيعطيكم بارقليط آخر يكون معكم الدهر كلَّه ، فهذا تصريح بأن اللَّه سيبعث إليهم من يقوم مقامه ، وينوب عنه في تبليغ رسالات ربه ، وسياسة خلقه منابه ، وتكون شريعته باقية مخلَّدة أبدا » ، ولم يأت بذلك بعد عيسى إلا محمد صلى اللَّه عليه وسلم . ومنه ما ترجموه : « إن هذا الكلام الذي سمعتموه ليس هو لي ، بل للأب الذي أرسلني ، كلَّمكم بهذا وأنا معكم ، فأما البارقليط : روح القدس الذي يرسل أبى باسمي ، فهو يعلَّمكم كلّ شئ ، ويذكَّركم جميع ما أقول لكم » . قال ابن ظفر : قولهم : « أبى » : فهذه اللفظة عندنا مبدلة محرّفة ، وليست منكرة الاستعمال عند أهل الكتابين إشارة إلى الرب سبحانه ، لأنها عندهم لفظة