النويري
97
نهاية الأرب في فنون الأدب
بما صنع اللَّه على وجهك « 1 » ، فإنّها تعرف [ لك « 2 » ] ذلك ، فتقدّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم حتى دخل مكَّة في ساعة الظَّهيرة وخديجة في علية « 3 » لها ، فرأت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو على بعيره ، وملكان يظلَّان عليه ، فأرته نساءها ، فعجبن لذلك ، ودخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عليها فخبّرها « 4 » بما ربحوا في وجههم ذلك ، فسّرت به ، فلمّا دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت ، فقال : قد رأيت هذا مذ خرجنا من الشام ، وأخبرها بما قال نسطورا ، وبما قال الآخر الذي حالفه « 5 » في البيع ، وقدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بتجارتها ، فربحت ضعف ما كانت تربح ، وأضعفت له ما سمّت له . واللَّه المعين . ذكر تزويج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خديجة بنت خويلد قال الواقدي بسند يرفعه إلى نفيسة بنت منية « 6 » ؛ قالت : كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصىّ امرأة حازمة جلدة شريفة لبيبة ؛ وهى يومئذ أوسط « 7 » قريش نسبا ، وأعظمهم شرفا ، وأكثرهم مالا ، وكلّ قومها كان حريصا على نكاحها لو قدر على ذلك ، قد طلبوها وبذلوا « 8 » لها الأموال ؛ فأرسلتنى « 9 » دسيسا إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام ، فقلت : يا محمد ، ما يمنعك أن تتزوّج ؟ فقال : ما بيدي ما أتزوّج به ، قلت : فإن كفيت ذلك ، ودعيت إلى الجمال والمال والشّرف والكفاءة ألا تجيب ؟ قال : فمن هي ؟ قلت خديجة ، قال : وكيف لي بذلك ؟
--> « 1 » الوجه : الوجهة . « 2 » عن طبقات ابن سعد 1 : 812 ( قسم أوّل ) . « 3 » العلية : الغرفة . « 4 » في الأصل : « بخيرها » ، والمثبت عن ابن سعد ، والسيرة الحلبية 1 : 135 ، وفى شرح المواهب 1 : 199 : « فأخبرها » . « 5 » حالفه : استحلفه . « 6 » في الأصل : « بنت منبه » ، تصحيف . « 7 » في السيرة الحلبية 1 : 137 : « أوسط نساء قريش نسبا » . « 8 » في السيرة الحلبية 1 : 137 : « وذكروا لها الأموال فلم تقبل » . « 9 » الدسيس : من تدسه ليأتيك بالأخبار .