النويري
41
نهاية الأرب في فنون الأدب
في البرج الفلاني في الدرجة الفلانية في دقيقة كذا ، ويسأل الآخر حتى إذا عرف مستقرّ الكواكب قال للملك : ينبغي لك أن تعمل اليوم كذا ، وتضع بنيان كذا ، وتوجّه جيشا إلى ناحية كذا ، وتجامع في وقت كذا ، وتأكل في وقت كذا ، وجميع ما يراه صلاحا له في أموره كلَّها ؛ والكاتب قائم يكتب جميع ما يقوله القاطر ، ثم يلتفت إلى أهل الصناعات فيقول : انقش أنت صورة كذا على حجر كذا ، واغرس أنت كذا ، واصنع أنت كذا ، حتى يمرّ على أهل الصناعات ؛ فيخرجون إلى دار الحكمة ويضعون أيديهم في تلك الأعمال ، ويستعمل الملك جميع ما يأمره القاطر . ويشرح ذلك اليوم في الصحيفة وتطوى وتودع في خزانة الملك ، فعلى ذلك كانت تجرى أمورهم . وكان الملك إذا نابه أمر جمعهم واصطفّ الناس لهم في شارع المدينة ، ثم يدخلون ركبانا يقدم بعضهم بعضا ، ويضرب بين أيديهم بطبل الاجتماع ، فيدخل كلّ واحد منهم بأعجوبة : فمنهم من يعلو وجهه نور كنور الشمس فلا يقدر أحد على النظر إليه ، ومنهم من يكون عليه بدنة « 1 » جوهر أخضر أو أحمر أو من ذهب منسوج . ومنهم من يدخل راكبا أسدا متوشّحا بحيّات عظام . ومنهم من تكون عليه قّبة من نور أو من جوهر في صنوف من العجائب كثيرة . ويصنع كلّ واحد منهم ما يدلَّه عليه كوكبه الذي يعبده ؛ فإذا دخلوا على الملك قالوا : أرادنا الملك لأمر كذا وقد علمنا ، أو أضمر الملك كذا والصواب فيه كذا . فكانوا مع ملوكهم على هذه الحال حتى ملك فرعان فأبعدهم . وكان فليمون « 2 » رئيس الكهّان ، فرأى فيما يرى النائم كأنّ مدينة أمسوس قد انقلبت بأهلها ، وكأنّ الأصنام
--> « 1 » بدنة : البدنة البقيرة ، وهى قميص لا كمين له ، تلبسه النساء . « 2 » في خطط المقريزي : « فيلمون » .