النويري
21
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان يعلم من المرآة من يقصد مدينته من جميع النواحي فيتأهّب له . وهو أوّل من عمل صحيفة في كلّ يوم يكتب فيها جميع ما يكون في يومه وما يعمله ويرفع اليه ، ثم يخلد في خزانته يوما بيوم . وإذا مضى الشهر نقلت إلى مصحف الملك وختمه بخاتمه ، وما صلح أن يزبر على الحجارة زبره : وكذلك ما عمل من الصنائع وما أحدث منها . وكان يعطى الرغائب على الصّناعات العجيبة والحكم الغريبة . وعمل في المدائن صورة امرأة جالسة في حجرها صورة صبىّ كأنها ترضعه ، فمن أصابتها علَّة بجسمها مسحت ذلك الموضع من جسد تلك الصورة فيزول عنها ما تجد ، وكذلك إن قلّ لبنها مسحت ثديها ، وإن أحبّت أن يعطف عليها زوجها مسحت وجهها يدهن طيّب وقالت افعلى كذا وكذا ، وإن قلَّت حيضتها مسحت فوق ركبها ، وإن كثر دمها ونزفت مسحت تحت ركبها ، وإن أصاب ولدها شئ فعلت مثل ذلك بالصبىّ فيبرأ ، وإن عزّت « 1 » ولادتها ومسحت رأس الصبىّ سهلت ويسهل افتضاضها ، وإذا بخرته ومسحته بدهن طيّب منع جميع التوابع . وإذا وضعت الزانية يدها عليها ارتعدت حتى تكفّ عن زناها . وما كان من أعمال الليل بخّرت ليلا ، وما كان من أعمال النهار بخّرت نهارا . وكانت تعمل أعمالا كثيرة إلى أن أزالها الطوفان . قال : وفى بعض كتب القبط أنها وجدت بعد الطوفان وأنهم استعملوها وعبدوها . وصورتها مصوّرة في جميع البرابى ، واسمها نبلوية ، والذي دلَّهم عليها قرابة فليمون « 2 » الكاهن . قال : وعمل سوريد عجائب كثيرة ، منها الصنم الذي يقال له نكرس « 3 » المعمول من عدّة أخلاط كان يعمل أعمالا كثيرة في الطبّ ودفع الأسقام
--> « 1 » عبارة المقريزي ( ج 3 ص 21 طبعة فييت ) : « وإن عسرت ولادة امرأة مسحت رأس الصبىّ الذي في حجر الصورة فتضع حملها » . « 2 » في المقريزي ( طبعة فييت ) : « فيلمون » وفى معجم البلدان وبعض نسخ المقريزي : « قليمون » بالقاف . « 3 » في ب « تكرس » بالتاء .