النويري
73
نهاية الأرب في فنون الأدب
بالعين الرفيعة وأجلَّوه ، وأعطى سليمان في حياة أبيه من العلم ما فسّر لبنى إسرائيل خطبة آدم ووصيّة شيث ورفع إدريس وغير ذلك . ذكر خبر الذين اعتدوا في السبت قال اللَّه تعالى : * ( ولَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ) * « 1 » . وقال تعالى : * ( وسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ « 2 » ) * الآية . قال الكسائىّ : وكان في زمن داود - عليه السلام - قوم من بني إسرائيل من أبناء الذين كانوا مع موسى ؛ وكانوا ينزلون على ساحل البحر بقرية يقال لها : « أيلة « 3 » » وكان اللَّه قد حرّم على بني إسرائيل أن يشتغلوا يوم السبت ، وأوجب عليهم فيه العبادة ؛ لأنّ موسى - عليه السلام - أمرهم بالعبادة يوم الجمعة فأبوا وقالوا : لا ينبغي لنا أن نشتغل بعبادة الرب إلا في اليوم الذي فرغ فيه من الخلق ، وهو يوم السبت . فلمّا اختاروه شدّد اللَّه عليهم فيه ؛ قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيه « 4 » ) * . وكان موسى يأمر قومه بتعظيمه ؛ فكانوا كذلك مدّة ، وكان على ساحل البحر إلى جانب أيلة حجران أبيضان ، وكانت الحيتان تخرج إلى أصلهما ليلة السبت ويوم السبت ، لأنها كانت لا تصاد ، فإذا أقبلت ليلة الأحد
--> « 1 » سورة البقرة آية 65 . « 2 » سورة الأعراف آية 163 . « 3 » أيلة : فرضة شهيرة في أدوم واقعة على شاطئ الخليج الشرقي من البحر الأحمر ، مر بها الإسرائيليون ، وكانت ذات شأن في زمن سليمان . ( راجع قاموس الكتاب المقدّس للدكتور جورج بوست ) . « 4 » سورة النحل آية 124 .