النويري

62

نهاية الأرب في فنون الأدب

فطارت من الكوّة ؛ فنظر داود عليه السلام أين تقع فيبعث إليها من يصيدها ؛ فأبصر امرأة في بستان على شطَّ بركة لها تغتسل ، هذا قول الكلبىّ . وقال السّدّىّ : رآها تغتسل على سطح لها . وقال الكسائىّ : سقط الطائر على شجرة إلى جانب الحوض الذي تغتسل فيه نساء بني إسرائيل . قالوا : فرأى داود امرأة من أجمل النساء خلقا ، فعجب من حسنها ، وحانت منها التفاتة ، فأبصرت ظلَّه ، فنفضت شعرها فتغطَّى بدنها ، فزاده ذلك إعجابا بها ؛ فسأل عنها ، فقيل هي بتشابع بنت سالغ « 1 » ، امرأة أوريّا بن حنانا ، وزوجها في غزاة بالبلقاء « 2 » بعث مع يوآب « 3 » ابن صروية ابن أخت داود ، فكتب داود إلى ابن أخته : أن أبعث أوريّا إلى موضع كذا وكذا ، وقدّمه قبل التابوت ؛ وكل من قدّم على التابوت لا يحلّ له أن يرجع وراءه [ حتى يفتح اللَّه على يديه « 4 » ] أو يستشهد ، فبعثه أيوب وقدّمه ، ففتح له ، فكتب إلى داود بذلك ؛ فكتب إليه أيضا : أن أبعثه إلى عدوّ كذا وكذا . فبعثه ، ففتح له ؛ فكتب إلى داود بذلك ، فكتب إليه أيضا : أن ابعثه إلى عدوّ كذا أشدّ منه بأسا . فبعثه ؛ فقتل في المرّة الثالثة . فلمّا انقضت عدّة المرأة تزوّجها داود - عليه السلام - وهى أمّ سليمان عليه السلام . وقال آخرون : كان سبب امتحانه أن نفسه حدّثته أن يطيق قطع يوم بغير مقارفة سوء .

--> « 1 » كذا في قصص الأنبياء للثعلبي المخطوطة ، وفى المطبوعة « سابغ بنت شائع » . وفى الكتاب المقدّس ( ج 1 ص 157 ) : « بتشابع بنت أليعام » . وفى الأصول : « ميشايع بنت سايع » . « 2 » البلقاء : كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادى القرى . قصبتها عمان . « 3 » كذا في الكتاب المقدس ( ج 1 ص 503 ) . وفى الأصول : « أيوب بن صوريا » . وانظر الحاشية رقم 3 ص 71 من هذا الجزء . « 4 » التكملة عن قصص الأنبياء للثعلبي .