النويري

28

نهاية الأرب في فنون الأدب

آجاب وامرأته أرايل في بستان مزدكي ، فلم تزل جيفتاهما ملقاتين في تلك الجنينة حتى بليت لحومهما ورمّت عظامهما « 1 » . ذكر نبوّة اليسع عليه السلام قال أبو إسحاق - رحمه اللَّه تعالى - : ولمّا رفع اللَّه تعالى إلياس - عليه السلام - نبّأ اليسع وبعثه رسولا إلى بني إسرائيل ، وأوحى إليه وأيّده بما أيّد به عبده إلياس ؛ فآمنت به بنو إسرائيل ، وكانوا يعظَّمونه وينتهون إلى أمره ، وحكم اللَّه تعالى قائم فيهم إلى أن فارقهم اليسع عليه السلام . قال أبو إسحاق الثعلبىّ - رحمه اللَّه - بسند رفعه إلى عبد العزيز بن أبي روّاد قال : إلياس والخضر - عليهما السلام - يصومان شهر رمضان بيت المقدس ، ويوافيان الموسم في كلّ عام . وروى بسند رفعه إلى زيد مولى عون الطَّفاوىّ « 2 » عن رجل من أهل عسقلان أنّه كان يمشى بالأردنّ نصف النهار ، فرأى رجلا فقال له : يا عبد اللَّه ، من أنت ؟ قال : فجعل لا يكلَّمنى . فقلت : يا عبد اللَّه ، من أنت ؟ قال : أنا إلياس . قال : فوقعت علىّ رعدة ، فقلت : أدع اللَّه يرفع عنّى ما أجد حتى أفهم حديثك وأعقل عنك . قال : فدعا لي بثمان دعوات : يا برّ ، يا رحيم ، يا حنّان ، يا منّان ، يا حىّ ، يا قيوم ، ودعوتين بالسريانية لم أفهمهما . قال : فرفع اللَّه عنّى ما كنت أجد ، فوضع كفّه بين كتفي ، فوجدت بردها بين ثديي . قال فقلت : يوحى إليك اليوم ؟ قال : منذ بعث اللَّه محمدا رسوله فإنه ليس يوحى إلىّ . قال قلت له : كم من الأنبياء اليوم أحياء ؟ قال : أربعة ، اثنان في الأرض ، واثنان في السماء ، في السماء عيسى

--> « 1 » رمّ العظم : بلى فهو رميم . « 2 » الطفاوي ( بضم الطاء ) : نسبة إلى طفاوة من قيس عيلان .