النويري
14
نهاية الأرب في فنون الأدب
فازدادوا كفرّا وعتوّا ، فحذّرهم إلياس وأنذرهم وذكَّرهم بنعمة اللَّه عليهم . فقالوا : إنّ القحط قد ارتفع عنّا وهيهات أن يعود أبدا ، وإن عاد فلا نبالى ، قد جمعنا في منازلنا ما يكفينا زمنا طويلا . فدعا اللَّه عليهم واعتزلهم ، وقال : قد بلَّغت الرسالة وأنك لا حق بالملائكة . فاستخلف اليسع على المؤمنين « 1 » ؛ فقال اليسع : يا نبىّ اللَّه ، إني ضعيف بين قوم كافرين . فأوحى اللَّه تعالى إلى اليسع بذلك ، وخرج إلياس عن ديار قومه في يوم جمعة ، فإذا هو بفرس يلتهب نورا ، وله أجنحة ملوّنة ، فناداه : أقبل يا نبىّ اللَّه . فاستوى على ظهره ، وجاءه جبريل فقال : يا إلياس طرمع الملائكة حيث شئت ، فقد كساك اللَّه الريش ، وقطع عنك لذّة المطعم والمشرب وجعلك آدميّا ملكيّا سماويّا أرضيّا . قال : ونشر الفرس أجنحته فهو يطير مع الملائكة . ثم أرسل اللَّه - عز وجل - العذاب على قومه ، فأحدقت بهم سحابة من جهنّم ، واعتزلهم المؤمنون ، فأحدقت السحابة بالكفرة ، فأمطرت عليهم حجارة من العذاب . قال اللَّه تعالى : * ( ولَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ ) * « 2 » . قال : ثم انكشفت عن ديارهم وقد صاروا حمما سودا ؛ قال اللَّه تعالى : * ( فَكَذَّبُوه فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ . إِلَّا عِبادَ الله الْمُخْلَصِينَ ) * « 3 » . قال : وأقام اليسع مع بني إسرائيل حتى قبضة اللَّه تعالى .
--> « 1 » كذا في الأصل . وهو غير واضح . وعبارة الكسائي في كتابه قصص الأنبياء ورقة 208 : « فقالوا يا إلياس إن الأرض لا يعود قحطها وأما نحن فلا نبالى لأنا جمعنا في منازلنا ما يكفينا طويلا فعلم أنهم مهلكون فقال : إلهي قد بلغت الرسالة وقد اقترب أجلهم وعذابهم ، اللهم فأخرجني من بينهم ثم أنزل عليهم عذابا . فأوحى اللَّه اليه أن يا إلياس إنك قد أديت الرسالة وفعلت ما أمرت به فاستخلف الآن موضعك اليسع بن أخطوب فإنه قد جعلته لك خليفة على بني إسرائيل المؤمنين ألح » . « 2 » سورة الفرقان آية 40 « 3 » سورة الصافات آيتي 127 ، 128