النويري

61

نهاية الأرب في فنون الأدب

في جبل وعر ، لا يمسّهن ذعر ؛ وإن شئت بقاء سبع نوايات من تمر ، مستودعات في صخر ، لا يمسّهن ندى ولا قطر ؛ وإن شئت بقاء سبعة أنسر كلَّما هلك نسر أعقب من بعده نسر . فاختار الأنسر ، فكان يأخذ الفرخ منها حين يخرج من بيضته ، فإذا مات أخذ غيره ، فكان كلّ نسر يعيش ثمانين سنة ، حتى انتهى إلى السابع ، فكان آخرها لبد ؛ فلما مات لبد مات معه لقمان ، وهو لقمان النسور . ولنصل هذا الباب بخبر * ( إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ) * ، وقصّة شديد وشدّاد . ذكر خبر * ( إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ) * وقصّة شديد وشدّاد بنى عاد قد ذكرنا خبر * ( إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ) * فيما تقدّم من كتابنا هذا على سبيل الاختصار وذلك في ( الباب الثالث من القسم الخامس من الفن الأوّل في المباني القديمة ) وهو في السفر الأوّل من هذه النسخة ؛ ورأينا إيراده في هذا الباب بما هو أبسط من ذلك لتعلَّقه به . قال اللَّه تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ) * . روى أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبىّ في كتابه المترجم ( بيواقيت البيان في قصص القرآن ) عن منصور عن سفيان عن أبي وائل أنّ رجلا يقال له : ( عبد اللَّه بن قلابة ) خرج في طلب إبل له قد شردت ، فبينما هو في بعض صحارى عدن في تلك الفلوات ، إذ وقف على مدينة عليها حصن ، حول ذلك الحصن قصور كثيرة وأعلام طوال ؛ فلمّا دنا منها ظنّ أن فيها من يسأله عن إبله فلم ير داخلا فيها ولا خارجا منها ، فنزل عن ناقته وعقلها ، وسلّ سيفه ، ودخل من باب الحصن ، فإذا هو ببابين عظيمين لم ير في الدنيا أعظم منهما ولا أطيب رائحة