النويري
58
نهاية الأرب في فنون الأدب
أرى عادا تمادى « 1 » في ضلال وقد عدلوا عن الأمر الرشيد بما كفرت بربّهم جهارا وحادوا رغبة عن دين هود فاجتمعوا يستسقون ، فقال واحد منهم : يا ربّ عاد اسقينّ عادا إنّك حقّا ترحم العبادا فاسق البساتين وذى البلادا أجواد « 2 » غيث تتبع العهادا وجعل كلّ واحد منهم يتكلَّم بما حضره من ذلك . ثم تكلَّم مرثد بن سعد - وهو المؤمن الَّذى يكتم إيمانه - وقال : اللهمّ إنا لم نأتك إلى حرمك إلَّا لأرض تسقيها ، أو أمّة تحييها . فأوحى اللَّه إلى ملك السحاب أن ينشر لهم ثلاث غمامات : بيضاء وحمراء وسوداء ؛ وجعل السوداء مشوبة بغضبه ، فارتفعت البيضاء ، وتبعتها الحمراء خلفهما السوداء ، فارتفعت حتى رأى الوفد جميع الغمامات ؛ ففرحوا واستبشروا ثم نودوا : يا قيل ، اختر لقومك من هذه السحائب . فنظر فقال : أمّا البيضاء فإنها جهام لا ماء فيها ؛ وأمّا الحمراء فإنها إعصار ريح . فاختار السوداء . فنودي : يا قيل ، اخترت رمادا أرمدا ، لا يبقى من قوم عاد أحدا ، إلا تراهم في الديار همّدا . ذكر إرسال العذاب على قوم هود قال : وأوحى اللَّه إلى ( مالك ) خازن جهنّم أن يقبض على سلاسل السوداء وليكن عليها ألف من الزبانية . قال كعب : إن هذه السلسلة غمست في سبعين واديا من أودية الزمهرير ولولا ذلك لذابت الجبال من حرّها .
--> « 1 » تمادى ، أي تتمادى . « 2 » الأجواد : الأمطار الغزيرة ، الواحد جود بفتح الجيم .