النويري
42
نهاية الأرب في فنون الأدب
الجنّة فاستفتح ، ففتحت له أبوابها ، فأدخله الجنّة ؛ فقال له ملك الموت : اخرج منها لتعود إلى مقرّك . فتعلَّق بشجرة وقال : لا أخرج منها . فبعث اللَّه تعالى ملكا حكما بينهما ؛ فقال له الملك : ما لك لا تخرج ؟ قال : لأن اللَّه تعالى قال : * ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) * * وقد ذقته . وقال : * ( وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ) * وقد وردتها . وقال تعالى : * ( وما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ) * فلست أخرج . قال اللَّه تعالى لملك الموت : دعه فإنه بإذني دخل الجنّة ، وبأمرى يخرج . فهو هناك ، فتارة يعبد اللَّه في السماء الرابعة ، وتارة يتنعّم في الجنّة . الباب الرابع من القسم الأوّل من الفنّ الخامس في قصة نوح - عليه السلام - وخبر الطوفان قال الكسائىّ - رحمه اللَّه تعالى - قال وهب بن منبّه : لمّا رفع اللَّه تعالى إدريس - عليه السلام - ترك إدريس في الأرض ولده متوشلح ، فتزوّج بامرأة يقال لها : ( ميشاخا ) ؛ فولدت له ولدا سمّاه ( لمك ) ، وكان يرجع إلى قوّة وبطش وكان يضرب بيده الشجرة العظيمة فيقتلعها من أصلها ، وكان على وجهه نور نبيّنا محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ فخرج في يوم إلى البرّيّة فرأى امرأة في نهاية الجمال وبين يديها غنم ترعاها ، فأعجبته ، فسألها عن نفسها ، فقالت : أنا قينوش بنة براكيل بن محويل من أولاد قابيل بن آدم . فقال : ألك زوج ؟ قالت : لا . قال : فما سنّك ؟ قالت : مائة وثمانون . قال : لو كنت بالغة لتزوّجتك - وكان البلوغ يومئذ لاستيفاء مائتي سنة - فقالت : كان عندي أنك تريد أن تفضحني ، فأمّا إذا أردت الزواج فقد أتى علىّ مائتا سنة وعشر سنين . فخطبها من أبيها ، وأرغبه بالمال ؛ فزوّجه بها فحملت منه بنوح - عليه السلام - فلما كان وقت الولادة ولدته في غار خوفا على