النويري
35
نهاية الأرب في فنون الأدب
فإذا ابيضّت فاعلم أنّك ميّت ، فأوص إلى خير أولادك . وأوصاه بقتال أخيه قابيل . ثم قبض اللَّه تعالى نبيّه آدم في يوم الجمعة بعد أن استكمل ألف سنة ، وصلَّت عليه الملائكة صفوفا ، وصلَّى عليه شيث ، ودفن - عليه السلام - . وقيل : كانت وفاته بالهند ، فلما كان زمن الطوفان حمل نوح معه تابوت آدم في السفينة ، ثم دفنه ببيت المقدس . ذكر وفاة حوّاء قال : ولمّا توفّى آدم - عليه السلام - لم تعلم حوّاء بموته حتى سمعت بكاء الوحش والسباع والطير ، ورأت الشمس منكسفة ؛ فقامت من قبّتها فزعة أن يكون حلّ بشيث ما حلّ بهابيل ، وصارت إلى قبّة آدم فلم تره ، فصاحت صيحة عظيمة ، فأقبل إليها شيث وعزّاها وأمرها بالصبر ، فلم تصبر دون أن صرخت ولطمت وجهها ودقّت صدرها ، فأورثت ذلك بناتها إلى يوم القيامة ؛ ثم لزمت قبره أربعين يوما لا تطعم ؛ ثم مرضت مرضا شديدا ودام بها حتى بكت الملائكة رحمة لها ؛ ثم قبضت - رحمة اللَّه عليها - فغسلها بناتها ، وكفّنت من أكفان الجنة ودفنت إلى جنب آدم - عليهما السلام - ورأسها إلى رأسه ، ورجلاها عند رجليه . وقيل : كانت وفاتها بعد مضىّ سنة من وفاة آدم . الباب الثاني من القسم الأوّل من الفنّ الخامس في خبر شيث ابن آدم - عليهما السلام - وأولاده قال : ولمّا مات آدم - عليه السلام - أسند وصيّته إلى ابنه شيث ، وكان ممّا أوصاه به التمسّك بالعروة الوثقى ، وشهادة أن لا إله إلا اللَّه ، والإيمان بمحمّد رسول اللَّه ؛