النويري

19

نهاية الأرب في فنون الأدب

طعنته الملائكة حتى قطعت ريشه ، وجبريل يجرّه ويقول : اخرج من الجنة خروج الأبد ، فإنّك شؤم أبدا ما بقيت ؛ ثم أتى بالحية وقد جذبتها الملائكة جذبا شديدا ، وهى ممسوخة « مبطوحة » على بطنها لا قوائم لها ، وصارت ممدودة مشوّهة ، ومنعت النطق فصارت خرساء ، مشقوقة اللسان ، فقالت لها الملائكة : لا رحمك اللَّه ولا رحم من يرحمك . ثم حجبت حوّاء عن آدم من هناك ؛ ومرّ به جبريل في طرائق السماوات ، ونظرت إليه الملائكة عريانا ففزعت منه ، وقالت : إلهنا ، هذا آدم بديع فطرتك أقله عثرته . وآدم قد ترك يده اليمنى على رأسه ، واليسرى على سوأته ، ودموعه تجرى على خدّيه ، وكلَّما مرّ على ملإ من الملائكة يوبّخونه على نقض عهد ربّه وميثاقه ، وأكثروا عليه في الملامة والتوبيخ ؛ فقال لهم : يا ملائكة ربّى ، ارحمونى ولا توبّخونى ، فالَّذى جرى علىّ بقضاء ربّى ، حيث قال : * ( ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) ) * الآية . ذكر سؤال إبليس - لعنه اللَّه تعالى - قال : وقال إبليس : يا ربّ أضللتنى وأغويتنى وأبلستنى ، وكان ذلك في سابق علمك * ( ( فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ، إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) ) * * وهى النفخة الأولى ، * ( ( قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ وعَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ولا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) ) * . قال اللَّه تعالى * ( ( اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ) ) * . قال إبليس : أنظرتنى فأين يكون مسكنى ؟ قال : إذا هبطت إلى الأرض فمسكنك المزابل . قال : فما قراءتي ؟ قال : الشعر والغناء . قال : فما مؤذّنى ؟ قال : المزمار .