النويري
46
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأترجّ . وقال آخرون : هو ثمر شجر ورقه الساذج « 1 » الهندىّ ، واستدلَّوا على ذلك بما في طعم الساذج من القرنفليّة . قال : ويجلب من بلاد سفالة الهند وأقاصيها ؛ وله بالمواضع التي هو بها روائح ذكيّة ساطعة الطَّيب جدّا ، حتى إنّهم يسمّون أماكن القرنفل : « ريح الجنّة » ، لذكاء رائحته . وهو حارّ يابس ، لطيف غوّاص ، مقوّ للقلب نافع لبعض الأكباد التي فيها عفونة ، قاطع للغثيان المولَّد من الرّطوبة والقىء الكائن من التّخمة والهيضة « 2 » ؛ وإذا دقّ مع التّفّاح الشامىّ واعتصر ماؤه مع شئ من قلوب النّعناع وأعطى الوصب نفعه ؛ وقطع عنه الغثيان والقىء ؛ وهو يطيّب النّكهة ؛ والذّكر منه - وهو الزّهر - أقوى من فعل الأنثى . قال : وقد يصعّد منه ماء يفوق في الطَّيب ماء الورد ، ويدخل في كثير من مكلَّسات « 3 » الطَّيب والذّرائر ، وفى كثير
--> « 1 » من أسماء الساذج أيضا ( مالبثرون ) ( ومالبثرن ) : وهو الرومي منه . واسم الهندي منه « مابهستان » ؛ ويسمى أيضا بالعرفج البرى ( معجم أسماء النبات ص 49 ) . وقال داود : هو نبت يقوم على خيوط شعرية تطول قدر الماء ، كالبشنين بمصر ؛ وموضعه مناقع بالهند إذا جفت أشعلت بالنار فينبت من قابل حتى يفرش ورقه على الماء ؛ وهى سبطة لا خطوط فيها دون سائر الأوراق ؛ ولذا يسمى ساذجا ؛ وأجوده القوى الرائحة ، الضارب إلى السواد . ومنه نوع يسمى الرومي ، له عروق دقاق كالزرنب ، يكون بباب المندب وما يليه ، لا بالروم ؛ وانما هو لقب ؛ وهذا هو الذي ينظم في الخيوط ، لا الهندي ؛ ويدرك الساذج بمسرى وتوت ؛ وتبقى قوته ثلاثين سنة . « 2 » الهيضة : حركة من المواد الفاسدة غير المنهضمة إلى الانفصال من طريق المعى ، راجعات اليه من البدن على حدة ، فيحدث إسهال وقىء معا . وقيل : هي أن يصيب الانسان مغص وكرب يحدث بعدهما قىء وإسهال . وقال الأوربيون : هي قىء وإسهال يحدثان فجأة ؛ ويتكرران كثيرا ؛ وكل منهما من مادة خضراء أو بيضاء أو حمراء أو مخاطبة أو صفراوية ، ويصحبها ألم شديد في المعدة ؛ وتقطيع وثقل مؤلم في القلب ؛ وإغماء ، وفى الغالب اعتقالات في الأطراف ( الشذور الذهبية ) . « 3 » المكلسات : من التكليس ، وهو إذابة الأجسام حتى تصير كالكلس ( مستدرك التاج ) والكلس بكسر فسكون : الصاروج ، أي النورة وأخلاطها . وفى مفاتيح العلوم ص 265 طبع أوروبا : التكليس أن يجعل جسد في كيزان مطينة ، ويجعل في النار حتى يصير مثل الدقيق .