النويري
44
نهاية الأرب في فنون الأدب
قالوا : وتلك الأفاعي ذوات قرون فيها السّمّ القاتل الذي يقال له : ( البيش ) ؛ فيقال : إنّه من قرون الأفاعي . وقال قوم من أهل العلم : إنّه نبات « 1 » ينبت بتلك الأودية ؛ وهو ضربان : ضرب خلنجىّ ، يضرب في لونه إلى الصّفرة ، وهو أفضله ؛ وضرب آخر يضرب إلى السواد ، وهم يعرفونه فيتوقّونه ؛ وربّما جهله بعضهم فمات عند مسّه ، سيّما « 2 » إن كانت يده قد عرقت ، أو هي رطبة . وقد كان بعض الخلفاء يأمر بأن يوكَّل بالمراكب التي تأتى من بلد الهند إلى الأبلَّة وغيرها من الفرض من يكشف السّنبل ويعتبره ، فيخرج منه البيش ، فيؤخذ بكلبتين من حديد وليس يمسّه أحد إلَّامات لوقته ، فكان يجمع ذلك في وعاء ويلقى في البحر .
--> « 1 » ذكر صاحب المادّة الطبية ج 4 ص 117 في الكلام على هذا النبات السمىّ الذي يقال له : « البيش » أن اسمه أقونيطن ؛ أو أقونيط ، ونابيل بفتح الباء الموحدة ، و ( طورا ) بضم الطاء ، وأقونيط نابيل ؛ وقوقلوشون . ولفظ أقونيط معناه صخر ، لأن أنواع هذا النبات تسكن الجبال العالية . واسمه نابيل ؛ آت من نابوس ، ومعناه اللفت ، لأن جذر هذا النبات يشبه اللفت الصغير ؛ ولذا كان الغلط فيه خطرا ، لأن هذا الجذر هو الذي توجد فيه بالأكثر قوة النبات . واسمه باللسان النباتى : « أقونيطون نابيلوس » ؛ ثم ذكر بعد كلام طويل أن هذا النوع ينبت في الأماكن الرطبة المظللة ، والمراعى المرتفعة بالجبال بأوربا وغيرها ، واستنبت في البساتين لجمال أزهاره الزرق البنفسجية الكبيرة التي تخرج في مايو ويونيو الخ . وقال داود : البيش نبت مشهور هندى وصينى ، يكون بكابل وهلاهل وأطراف السند ، يطول إلى ذراع ، عريض الأوراق ، سبط ، له بزر كالشبث وزهر أسمانجونى ، يدرك بآب ، أعنى مسرى ؛ ومنه ملتو كالإكليل يسمى قرون السنبل لوجوده معه ؛ ومنه صنوبرى الشكل ، صغير إلى الصفرة ، يحك بنفسجيا ؛ ومنه ما يشبه القسط ، شديد السواد ( التذكرة ج 1 ص 126 طبع بولاق ) . وقال القيصونى : البيش نبات كالزنجبيل رطبا ويابسا ، يعلو عن الأرض قدر ذراع وورقه كورق الخس والهندبا . الخ ( قاموس الأطباء ) . « 2 » « سيما » ؛ أي لا سيما ، فحذف « لا » للعلم بها وهى مرادة ، لكن هذا الحذف قليل ( التاج ) مادة « سوا » .