النويري
30
نهاية الأرب في فنون الأدب
والزّعارّة « 1 » التي في رائحته ] ، لأنّها تقتل القمل ، وتمنع من تكوّنه في الثّياب ؛ وله عبق بالثياب وبقاء فيها . قال : فلمّا اختارت الخلفاء والملوك العود الهندىّ وآثرت البخور « 2 » به ، سقط قدر ما عداه من أصناف العود ، وعزّ العود الهندىّ . قال محمد ابن أحمد : وبعد العود القمارىّ في الفضل والجودة العود القاقلَّىّ ، ويجلب من جزائر في بحر قاقلَّة ، وهو عود دسم له بقاء في الثياب ، وفى ريحانيّة « 3 » خمرة « 4 » ؛ وهو حسن اللَّون شديد الصّلابة ، إلَّا أنّ قتاره « 5 » ربّما تغيّر على النّار ، فينبغي أنّه إذا استعمل وبخّر به لا يستقصى إلى أن تنتهى النّار إلى القتار . قال ابن أبي يعقوب : وبعد العود القاقلَّىّ العود الصّنفىّ ، ويجلب من بلد يقال له الصّنف بناحية الصّين ؛ وبين
--> « 1 » يريد بالزعارة هنا : حدّة الرائحة ، وهو استعمال جار على سبيل الاستعارة ؛ إذ الزعارة في الأصل : الشراسة وسوء الخلق . « 2 » استعمال البخور في هذا الموضع بمعنى التبخر كما يفهم من السياق ، استعمال شائع في لغة العامة وهم يضمون الباء ، وقد جرى المؤلف عليه ؛ ولم نجد ذلك فيما راجعناه من كتب اللغة ؛ والذي وجدناه أن البخور بفتح الباء هو ما يتبخربه . « 3 » ريحانيه ؛ يريد الشراب الريحانى الذي أضيف اليه بعض هذا الصنف من العود . والشراب الريحانى : نوع من الخمر . قيل : هو الشراب الصرف الطيب الرائحة . وقيل : هو ما كان خالص الصفرة أو الحمرة أو الخضرة ، المتوسط القوام ، العطر الرائحة ، الطيب الطعم ، ( الشذور الذهبية ) . « 4 » الخمرة بضم الخاء : الرائحة الطيبة ؛ يقال : وجدت منه خمرة طيبة ، إذا اختمر الطيب ، أي وجدت ريحه . قال أبو ثروان يصف مأدبة وبخور مجمرها : « فتخمّرت أطنابنا » أي طابت روائح أبداننا بالبخور ( اللسان ) . « 5 » قال الفراء : القتار هو آخر رائحة العود إذا بخربه ، ويدل على إرادة هذا المعنى سياق الكلام الآتي بعد ، وهو النهى عن استقصائه إلى أن تنتهى النار إلى قتاره . وفى التهذيب ، القتار عند العرب : ريح الشواء إذا ضهب على الجمر ؛ وأما رائحة العود فإنها لا يقال لها : القتار ، ولكن العرب وصفت استطابة المجدبين رائحة الشواء بأنه عندهم لشدّة قرمهم إلى أكله كرائحة العود ، لطيبه في أنوفهم .