النويري

28

نهاية الأرب في فنون الأدب

بلد سفالة « 1 » الهند ؛ والسّمندورىّ يتفاضل ، فأجوده الأزرق ، الكثير الماء ، الصّلب الرزين ، الذي يصبر على النار ؛ ومن الناس من يفضّل الأسود على الأزرق ، ومنهم من يفضّل الأزرق على الأسود ؛ وتكون القطعة الضّخمة منه منّا « 2 » واحدا ، ويسمّى لطيب رائحته ريحان العود ؛ وأفضل العود بعد السّمندورىّ [ العود ] القمارىّ ويؤتى به [ من ] قمار « 3 » ، وهى أرض سفالة الهند ؛ وهو أيضا يتفاضل ؛ وأجوده الأسود والأزرق ، الكثير الماء ، الرزين الصّلب ، الذي لا بياض فيه ، ويبقى على النار ويكون في القطعة منه نصف رطل إلى ما دون ذلك . قال أحمد بن أبي يعقوب : وله سنّ نضيج جيّد ، كثير الماء . قال : ولا يجتمع في صنف من أصناف العود ما يجتمع في العود الهندىّ من الحلاوة والمرارة والخمرة « 4 » والبقاء والصبر على النار . وحكى محمد بن العبّاس المسكىّ في كتابه في سبب تفضيل العود الهندىّ وتقديمه على غيره ، واستعمال الخلفاء له ، فقال : العود الهندىّ أرفع أجناس العود وأفضلها

--> « 1 » المراد بسفالة الهند : بلد من بلاد الصين آخر بلاد الهند ، كما ذكره ابن سينا في القانون ج 1 ص 398 طبع مصر ، في الكلام على العود السمندورى الذي نحن بصدده اه . وورد في المادة الطبية ج 3 ص 343 ما يفيد ذلك أيضا ، وعبارته : ثم السمندورى نسبة لبلده ، ويجلب من سفالة التي هي بلد في أقصى الهند اه . وسمى هذا البلد سفالة ، لأنه أسفل الهند ؛ ويقال فيه : سوفارة بالراء أيضا . قال الإدريسىّ : سوفارة مدينة عامرة ، كثيرة المساكن ، وهى فرضة من فرض البحر الهندي ؛ وبينها وبين مدينة سندان خمس مراحل . تقويم البلدان ص 359 طبع أوروبا . « 2 » تقدم الكلام على مقدار المن في الحاشية رقم 1 من صفحة 27 من هذا السفر ، فانظرها . « 3 » تقدم الكلام على قمار في الحاشية رقم 2 من صفحة 23 من هذا السفر ، فانظرها . « 4 » في كلتا النسختين : « والحمرة » بالحاء المهملة ؛ وهو تصحيف ، إذ الحمرة ليست لونا من ألوان العود ، وإنما هو أسود وأزرق كما سبق ؛ والصواب ما أثبتنا . انظر تفسير الخمرة في الحاشية رقم 4 من صفحة 30 .