النويري
22
نهاية الأرب في فنون الأدب
التّميمىّ : طبع العنبر حارّ ، وفيه شئ من يبس ؛ وهو مقوّ للقلب ، مذكّ للحواسّ محلَّل للرّطوبات ، نافع للشيوخ ؛ وقد تضمد به المفاصل المنصبّ إليها الرّطوبات فتنتفع به نفعا جيّدا ، ويقوّيها ؛ ويستعمل في الجوارشنات « 1 » وكبار المعاجين وفى المعاجين المقوّية للمعدة والقلب ؛ ويسعط « 2 » به فيحلَّل علل الدّماغ . قال : وقد تصطنع منه شمّامات فيشمّها من بهم اللَّقوة « 3 » والفالج ، فينتفعون بروائحها .
--> « 1 » الجوارشنات بالنون ، هي الجوارشات بحذفها ؛ وقد ضبط هذا اللفظ بضم الجيم ضبطا بالعبارة في ( الشذور الذهبية ) و ( كشاف اصطلاحات الفنون ) . وضبط بفتحها في ( المعجم الفارسي الإنجليزي ) تأليف استاينجاس ، ولهذا ضبطناه بالوجهين . وقد ذكر داود أن الجوارش بالفارسية معناه : المسخن الملطف . قال شارح الأسباب في أقرباذينه : هي لغة قديمة ، والجديد عندهم المقطع للأخلاط . ثم قال : وسألت خبراء الفرس فأنكروا ذلك . وقال : والجوارشات هنا عبارة عن الدواء الذي لم يحكم سحقه ولم يطرح على النار بشرط تقطيعه رقاقا الخ ( التذكرة ج 1 ص 160 طبع بولاق ) . وفى ( الشذور الذهبية ) أنه الهاضم للطعام ؛ وكذلك في ( كشاف اصطلاحات الفنون ج 1 ص 320 طبع كلكتة ) . « 2 » تعدية « سعط » بالباء كما هنا : استعمال شائع في كتب الأطباء ؛ ولم يذكره اللغويون ؛ فقد ورد في كتب اللغة ما يفيد أن هذا الفعل يتعدّى بنفسه لا بالحرف ، فيقال : « سعطه الدواء » ، « وأسعطه إياه » . وقد سبق التنبيه على ذلك في عدة مواضع من السفر الحادي عشر من هذا الكتاب . « 3 » اللقوة : داء في الوجه ينجذب له شق منه إلى جهة غير طبيعية ، فتتغير سحته ، وتزول جودة التقاء الشفتين والجفنين في شق ، وتخرج النفخة والبزقة من جانب ؛ وسببها إما استرخاء أو تشنج لعضل الأجفان والوجه ؛ ويقال منه « لقى فلان » بضم اللام وكسر القاف مبنيا للمجهول فهو ملقوّ بتشديد الواو . وقال الأوربيون في تفسير هذه العلة : هي اعوجاج الفم سواء أكان من نفسه أم بسبب تشنج كما في الشذور الذهبية .