النويري

16

نهاية الأرب في فنون الأدب

الباب الثاني من القسم الخامس من الفنّ الرابع في العنبر « 1 » وأنواعه ومعادنه قال محمد بن أحمد التّميمىّ : حدّثنى أبى عن أبيه عن أحمد بن أبي يعقوب أنه قال : العنبر أنواع كثيرة ، وأصناف مختلفة ، ومعادنه متباينة ؛ وهو يتفاضل بمعادنه وبجوهره ؛ فأجود أنواعه وأرفعه وأفضله وأحسنه لونا وأصفاه جوهرا وأغلاه قيمة ، العنبر الشّحرىّ ، وهو ما قذفه بحر الهند إلى ساحل الشّحر من أرض اليمن ؛ وزعموا أنّه يخرج من البحر في خلقة البعير أو « 2 » الصخرة الكبيرة . قال التّميمىّ : والأصل الصحيح فيه أنه ينبع من صخور في قرار الأرض ومن عيون ، ويجتمع في قرار البحر ؛ فإذا تكاثف وثقل جذبته « 3 » طبيعة الدّهانة « 4 » التي فيه ، واضطرّته إلى الانقطاع من المواضع التي يتعلَّق بها عند خروجه من الأرض ، وطلعت به إلى وجه الماء

--> « 1 » في عمدة المحتاج ج 3 ص 785 أن العنبر يسمى باللسان الافرنجى ( أنبرجريس ) ، وهو مأخوذ من اللغة العربية ؛ وإنما يقلبون العين همزة ؛ ومعنى « جريس » : سنجابى ؛ ويسمى باللاتينية « أنبروم » ، وباللسان الطبيعي « أنبرأجريسيا » . « 2 » الذي في كلا الأصلين : « والصخرة » بالواو ؛ والسياق يقتضى العطف « بأو » كما أثبتنا نقلا عن ( المكتبة الجغرافية ج 7 ص 366 طبع ليدن ) . « 3 » في ( ب ) : « خدمته » ؛ وهو تحريف . « 4 » لم نجد الدهانة فيما راجعناه من كتب اللغة بالمعنى المراد هنا ، كما أن القياس لا يجيزه ، فإن فعالة بفتح الفاء إنما تكون مصدرا ( لفعل ) بفتح الفاء وضم العين ؛ ولم نجد في كتب اللغة أنه يقال ( دهن ) بفتح الدال وضم الهاء ، أي صار دهنيا بطبعه حتى يقال منه « دهانة » ؛ والذي وجدناه أن الدهانة هي قلة اللبن في الناقة ، ولا يخفى عدم إرادته في هذا الموضع .