النويري

14

نهاية الأرب في فنون الأدب

أشدّ سوادا منه ، وهو أدناه قدرا وقيمة . وقال : بلغني أنّ العلماء بالمسك من تجار أهل الهند يذكرون أنّ المسك ثلاثة أنواع ، لا يخرجونه عن ذلك ، فالنوع الأوّل - وهو أفضله وأجوده - المسك الأصلىّ الخلقة المعروف ؛ ونوعان آخران متّخذان : أحدهما يتخذ من أخلاط يابسة تكون عندهم من نبات أرضهم ، وليس فيه من المسك الأصلىّ شئ ، وهم يأمرون باستعماله وابتياعه من مواضع أصوله وما يليها من البلاد ومن الَّذين يعرفونه ، وهم أهل التّبّت ؛ والآخر يتّخذونه وينهون عنه وعن ابتياعه والمتّجر فيه ، وذلك أنّه يتغيّر ويفسد إذا أقام . قال : ونوع آخر ، وهو مسك يجلب من قشمير « 1 » الداخلة وما حولها ، وليس بجيّد ؛ وهو يقارب المسك المصنوع المنهىّ عنه ، ويكون هو أيضا متّخذا وغير متّخذ ، وهو على نصف القيمة من المسك الجيّد . قال : والمسك في طبعه حادّ لطيف غوّاص « 2 » ، جيّد لوجع الفؤاد ، مقوّ للقلب ، قاطع للدّم إذا ضمد به الجرح ؛ ويدخل في أكحال

--> « 1 » في كلتا النسختين « قشمين » بالنون ؛ وهو تحريف إذ لم نجده فيما راجعناه من الكتب المؤلفة في أسماء البلاد على كثرتها . وقشمير ، ضبطها ياقوت بكسر القاف . وضبطها صاحب التاج في المستدرك بفتحها ؛ ولهذا ضبطناه بالوجهين - ويقال بالكاف أيضا - قال ياقوت : هي مدينة متوسطة لبلاد الهند . وقال صاحب التاج في مادة « قشمر » : ( قشمير ) ، كورة ببلاد الهند ؛ وبها نشأ برمك أبو خالد . وقال في مادة « كشمر » : ( كشمير ) ، ناحية متسعة من الهند ، وقصبتها هو هذا البلد ، وتنسب إليها الثياب الجيدة . وذكر الإدريسى في ( نزهة المشتاق ) قشمير الداخلة هذه فقال : إن بينها وبين القنوج نحو سبع مراحل وهى مدينة كبيرة حسنة ، كثيرة التجارات . قال : وهى على نهر كبير يمر نحو ( نهر ملى ) . انظر ورقة 125 من النسخة المأخوذة بالتصوير الشمسي المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 704 جغرافيا . « 2 » يريد بالغواص أنه نفاذ إلى جميع أعضاء البدن ، كما يفهم من عبارة القيصونى في ( قاموس الأطباء ) ، فقد قال في المسك : إنه يوصل قوى الأدوية إلى جميع أعضاء البدن .