النويري

9

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأذكى رائحة . قال محمد « 1 » بن أحمد بن العبّاس المسكىّ « 2 » : وقد ذكر بعض العرب أنّ دابّة المسك ترعى شجر الكافور ، واستدلّ على ذلك بقول الشاعر العكلىّ « 3 » : تكسو المفارق واللَّبّات ذا أرج من قصب معتلف الكافور درّاج « 4 » والقصب : المعى ؛ ومنه قول النّبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « رأيت عمرو « 5 » بن

--> « 1 » كذا في ( ب ) المكتوبة بخط المؤلف . والذي في ( ا ) « أحمد بن محمد » ، وفيه تقديم وتأخير وقعا من الناسخ ، ويرجح ما أثبتنا وروده في عدة مواضع من هذا السفر في كلتا النسختين باسم « محمد » لا « أحمد » وكذلك في ( صبح الأعشى ) في الكلام على المسك والعود . « 2 » في كلتا النسختين : « الحسكى » بالحاء ، وقد ورد ذلك في عدة مواضع من هذا الباب والذي يليه ، إلا أنه مرة يكتب بالسين المهملة ومرة بالشين المعجمة ؛ ولعل فيهما تحريفا إذ لم نجد « الحسكى » ولا « الحشكى » فيما راجعناه من الكتب المؤلفة في الأسماء المنسوبة على كثرتها واستبعابها ( كأنساب السمعاني ) ( ولب اللباب ) ( ومشتبه النسبة ) ( وتبصير المنتبه ) وغيرها ، كما أننا لم نجد ترجمته فيما راجعناه من الكتب المؤلفة في طبقات الأطباء ولا في غيرها من كتب التراجم ؛ ولعل محمد بن العباس هذا كان من العلماء المختصين بصناعة العطر وأعمال الطيب الذين لم يحفل العلماء بذكر تراجمهم في الكتب . ويرجح ما أثبتنا ثلاثة أمور : أولها وروده فيما سبق هكذا في ص 4 س 12 من هذا السفر في كلتا النسختين ، ثانيها ورود هذه النسبة في كتب الأنساب وكتب اللغة ؛ ثالثها أن المؤلف بصدد الكلام في المسك وغيره من أنواع الطيب ، فلفظ المسكى أقرب النسب إلى العلماء المشتغلين بهذه الصناعة . « 3 » كذا ورد هذا اللفظ في كلا الأصلين ؛ والذي وجدناه فيما راجعناه من الكتب أن قائل هذا البيت هو الراعي ، وهو نميرى لا عكلى . انظر ( اللسان ) مادة ( قصب ) و ( الشعر والشعراء صفحة 247 طبع أوروبا ) . وقال ابن قتيبة في ( الشعر والشعراء ) : إن هذا البيت مما أخذ على الراعي . « 4 » في كلا الأصلين : « أراج » ؛ وهو تحريف ، إذ لم نجد من معانيه ما يناسب السياق ؛ والصواب ما أثبتنا نقلا عن ( اللسان ) مادة ( قصب ) و ( الشعر والشعراء صفحة 247 طبع أوروبا ) . والدّراج : الذي يذهب ويجىء ، كما قاله ابن قتيبة في ( الشعر والشعراء ) في تفسير هذا اللفظ . « 5 » عمرو بن لحى هذا ، هو أوّل من بدّل دين إسماعيل عليه السّلام ، ونصب الأوثان ، وأمر الناس بعبادتها . قال ابن هشام في السيرة : حدّثنى بعض أهل العلم أن عمرو بن لحى خرج من مكة إلى الشأم في بعض أموره ، فلما قدم مآب من أرض البلقاء وبها يومئذ العماليق ، رآهم يعبدون الأصنام ؛ فقال لهم : ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالوا : هذه أصنام نعبدها ، فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا ؛ فقال لهم : أفلا تعطونى منها صنما فأسير به إلى أرض العرب فيعبدونه ؟ فأعطوه صنما يقال له ( هبل ) ، فقدم به مكة فنصبه ، وأمر الناس بعبادته وتعظيمه .