النويري
5
نهاية الأرب في فنون الأدب
في صورة ضخامة الظَّبى ، لها قرن واحد في وسط رأسها . قال : ومن قرنها وعظم جبهتها تتّخذ النّصب المعروفة بنصب ( الختو ) « 1 » . قال : وذكروا أنّها تهيج في وقت معلوم من السنة ، فترم مواضع سررها ، ويجتمع إليها دم غليظ أسود يفيض إليها من سائر أجسادها ، وأنه يشتدّ وجعها ، فتأتي مواضع فيها تراب ليّن كهيئة المراغة في تلك البرارىّ ، بين المراغة منها وبين الأخرى مسافة ليست بالقريبة وتلك الظَّبىّ « 2 » لا تنزع سررها في غير تلك المراغات ، قد ألفت التّمعّك فيها ، والتمرّغ في تربها ، واعتادته على ممرّ السنين ؛ فإذا نالها ذلك أمسكت عن الرّعى وعن ورود المياه ، ولا تزال تتقلَّب فيه حتّى تسقط تلك السّرر عنها ، وهى دم عبيط . قال : وربّما سقطت قرونها أيضا كما يفصل الإيّل « 3 » قرنه في كلّ سنة . قال : وربّما اجتمع في المراغة الواحدة مائتان من تلك الظَّباء ، فإذا ألقت تلك السّرر خرج شباب أهل الصّغد وأهل التّبّت « 4 » في وقت الإمكان إلى تلك المفاوز الَّتى فيها تلك المراغات
--> « 1 » في ( ا ) « الحبو » ؛ وفى ( ب ) « الجبو » ؛ وهو تحريف في كلتا النسختين . ويريد بنصب الختو ) بالخاء والتاء مضمومتين : مقابض السكاكين التي تتخذ من الختو ، فقد ورد في ( المعجم الفارسي الإنجليزي لاستاينجاس ) أن الختو قرن حيوان صينى ، كما ورد فيه أيضا أنه يطلق على حيوان صينى تتخذ من عظامه مقابض للسكاكين . « 2 » الظبىّ : جمع ظبي ، وزان ثدىّ ، جمع ثدي . « 3 » قال في الشذور الذهبية : الأيل ذكر الأوعال ، وأكثر أحواله شبيهة ببقر الوحش . وقيل : هو الكبش الجبلي . وقيل : هو معزى الجبلي . وقيل : هو حيوان كالمعز غزير الشعر ، طويل القرون ، يلقى قرناه وينبتان ، ونظره مقلوب إلى فوق ، فلذلك ينحدر من أعالي الجبال فيلقى قرونه ثم يصعد . « 4 » تقدّم الكلام على التبت في الحاشية رقم 3 من صفحة 2 من هذا السفر فانظرها .