النويري

96

نهاية الأرب في فنون الأدب

يعجن ذلك بزنبق ، ويبخّر ، ويقلَّب بعد كلّ ثلاث بندات « 1 » ، ثم يصفّى الدّهن من فوق الحماحم ؛ وتعصر حتّى لا يبقى فيها شئ من الدّهن ، ثم صبّ الدّهن على الأفاويه المبخّرة ، ويحرّك في باطية ، ويترك أربعة أيّام حتّى يصفو ؛ ثم تبخّر قارورة نظيفة بسكّ وكافور وعود ؛ ثم صبّ فيها الدّهن ، وحلّ فيه من المسك ثلث مثقال أو أكثر فإذا أردت استعمال شئ من الدّهن فحرّك القارورة . ومن أحبّ أن يزيده دهنا مبخّرا ويفتقه « 2 » بشئ من كافور فعل . وأمّا دهن الخيرىّ « 3 » - فمنه أصلىّ ، ومنه مولَّد : فأمّا الأصلىّ الخالص فلم أقف على كيفيّة عمله . وأمّا المولَّد - فقد ذكره التّميمىّ عن الكتاب المؤلَّف للمعتصم ، فقال : تأخذ من الشّيرج الصافي منّا فتصبّه في طنجير « 4 » برام ، وتأخذ له من بزر الحماحم وزن ثلاثة

--> « 1 » تكرر هذا اللفظ في عدّة مواضع من هذا السفر في كلتا النسختين تكررا يفيد أنه غير محرّف عن لفظ ندّات ، أي قطع من الند كما يتوهم ؛ والظاهر من سياق الكلام أنه يريد بالبندات المرّات من التبخير فكل تبخيرة تسمى « بندة » ؛ ويرجح ذلك تعبير المؤلف فيما يأتي في ص 106 س 6 بقوله : ثلاث تبخيرات . وقول المؤلف في سطر 7 من صفحة 106 أيضا : ثم تبخر الدهن على انفراده سبع بندات بالعود والكافور ؛ وفى موضع آخر في ص 107 س 16 « بعد أن تبخرها بالعود والكافور سبع مرات » . فسياق هذه العبارات يرجح ما أثبتنا من معنى البندات ، ولم نجده بهذا المعنى فيما راجعناه من الكتب الكثيرة التي بين أيدينا من لغوية وطبية ، كما أننا لم نجده في الكتب المؤلفة في مصطلحات العلوم ولا في كتب الألفاظ المعربة والدخيلة ، والظاهر أن هذه التسمية اصطلاح للعطارين وعلماء الطيب . « 2 » يفتقه ، أي يستخرج رائحته . « 3 » تقدّم الكلام على الخيري في الحاشية رقم 2 من صفحة 72 من هذا السفر ، فانظرها . « 4 » تقدّم الكلام على مثل هذه الإضافة في قولهم « قدر برام » انظر الحاشية رقم 1 من صفحة 81 من هذا السفر .