النويري
94
نهاية الأرب في فنون الأدب
أوقيّة ونصف أوقيّة ، ومن الصّندل الأصفر نصف أوقيّة ؛ واقسم هذه الأصناف وانقعها في ماء ورد ونضوح وماء ريحان مصعّد من كلّ واحد نصف رطل ، واتركها يوما وليلة منقوعة ، ثم ألق ذلك على الدّهن مع الياسمين الطرىّ الأبيض ، ثم ارفعه على نار ليّنة ، وحرّكه بشقّة قنا حتى تنشف المياه الَّتى نقعت فيها الأصناف ، فأنزل الطَّنجير عن النار ، وأحكم تغطيته لوقته ، واتركه إلى الغد ، ثم صفّ الدّهن عن الثّفل ، فإذا برد فألق على كلّ منّ من هذا الدّهن رطلا من الزّنبق المصرىّ الجيّد ثم بعه على أنّه زنبق خالص . قال : وإن شئت فخذ من دهن الشّيرج الرائق العتيق ، واجعله في دستجة « 1 » ، وألق على كلّ رطل منه في بكرة النهار الأوّل من زهر الياسمين الطرىّ الأبيض الَّذى لا نداوة فيه أوقيّة ، وسدّ رأسه « 2 » ، واجعله طول النّهار في شمس حارّة ؛ ثم افتحه من الغد ، وألق عليه من الياسمين نصف أوقيّة ، ودرّجه في كلّ يوم بنقصه « 3 » درهما حتّى يبقى وزن درهم ، فألقه فيه في كلّ يوم إلى تمام أربعة عشر يوما ، ثم اقطع عنه الياسمين ، ودعه أربعة عشر يوما في الشمس حتّى ينطبخ ؛ فإذا انضمّ الزّهر الذي ألقيته في الدّهن ، فألق عليه في كلّ يوم وزن درهم أو درهمين من زهر الياسمين سبعة أيّام ، ثم دعه سبعة أيام ، وألق عليه سبعة أيّام ، ثم اقطع الإلقاء عنه ودعه في الشمس تمام ستّين يوما حتّى يجفّ الزهر ؛ ثم صفّه على شقّة غربال وخذ ما صفا منه فأودعه القوارير ، وأحكم سدّها ؛ فهذا زنبق غاية لا بعده .
--> « 1 » الدستجة : الإناء الكبير من الزجاج ؛ وهو « معرب » « دسته » بالفارسية ( الألفاظ الفارسية المعرّبة صفحة 63 طبع بيروت . ) « 2 » ذكّر الضمير في قوله « رأسه » العائد على الدستجة باعتبار معنى الإناء ، وإلا فالقواعد تقتضى تأنيثه . « 3 » بنقصه ، أي بنقص الياسمين الذي يلقى فيه .