النويري

3

نهاية الأرب في فنون الأدب

فلا فائدة في إعادته . وقد ذكروا في صفة تحصيل المسك من هذا الحيوان أقوالا نحن نذكرها ؛ فزعم قوم أنّ الغزلان تذبح وتؤخذ سررها « 1 » بما عليها من الشّعر « 2 » ويكون فيها دم عبيط « 3 » ، وربّما كانت السرّة كثيرة الدم ، وربّما كانت كبيرة واسعة قليلة الدم ، فيجمع فيها دم عدّة سرر ، ويصبّ فيها الرّصاص وهو ذائب وتخيّط بالخوص ، وتعلَّق في حلق مستراح مدّة أربعين يوما ، ثم تخرج وتعلَّق في موضع آخر حتّى يتكامل جفافها ، وتشتدّ رائحتها ، ثم تصيّر النّوافج « 4 » في مزاود

--> « 1 » في « ب » : « سرارها » بزيادة ألف بعد الراء ؛ ولم نجد هذا الجمع للسرة فيما راجعناه من الكتب . « 2 » ذكر أرباب العلم الحديث في صفة هذا الجيب المفرز للمسك في هذا الحيوان أنه يختص بالذكر البالغ منه ، وهو موضوع أسفل بطن الحيوان ، ومحفور بقلم يمتد فيه القضيب ، وفيه قناة قاذفة للإفراز فتحتها أمام القلفة ، ويكون صغيرا في الحيوان المسن ، وكبيرا زمن التعشير ، فكأنه مرتبط بعمل التناسل ؛ وهو غشائى رقيق جاف ، محاط بمنسوج خلوى مملوء بعروق ، وفيه من الباطن غضون شبه صمامات تتكوّن منها حواجز غير تامة ، وهو ملتصق من الخارج بجزء من جلد الحيوان ، بل ربما أحاط به كله ، حتى إنه يباع معه ، وفيه تفرطح واستدارة أو استطالة ، وهو يختلف في الشكل والحجم والوزن الخ ما ذكره صاحب ( المادة الطبية ج 3 ص 773 ) . « 3 » العبيط من الدم : الطري الخالص الذي لا خلط فيه . « 4 » النوافج : أوعية المسك ، واحده نافجة ، وهى الجلدة التي يجتمع فيها ؛ وهو معرب « نافه » بالفارسية ؛ ولهذا جزم بعضهم بفتح الفاء في « نافجة » ؛ وزعم صاحب ( المصباح ) أنه لفظ عربى .