النويري
76
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويضمد به مع التّين للاستسقاء اللَّحمىّ « 1 » ، ويسقى شراب طبخ فيه السّذاب ، وإذا شرب من بزره من درهم إلى درهمين للفواق البلغمىّ سكَّنه ؛ وهو يمرئ ويشهّى ويقوّى المعدة ، وينفع من الطَّحال ؛ وهو مجفّف للمنىّ ويقطعه ، ويسقط شهوة الباه ويحقن به مع الزّيت لأوجاع القولنج ، ويوضع بالعسل على قروح المقعدة ، ويغلى في الزّيت ويشرب للدّيدان ؛ قال : والنوعان يستفرغان فضول البدن بالإدرار ؛ ويضمد به وبورق الغار « 2 » على الأنثيين لأورامهما ، وأكله ينفع من الحمّى النافض « 3 » والتمريخ بدهنه ؛ وهو يقاوم السّموم ، والإكثار من أكل البرّىّ قاتل « 4 » . ولم أقف على وصف فيه فأورده . وأمّا الطَّرخون « 5 » وما قيل فيه - فهو صنفان : بابلىّ ، وهو طويل الورق ؛ ورومىّ ، وهو مدوّر ، قال ابن وحشيّة في توليده : وان أردتم الطَّرخون فخذوا
--> « 1 » زاد في القانون بعد هذه الكلمة قوله : « والزقى » . والاستسقاء اللحمى : مرض ذو مادة باردة غريبة تتخلل الأعضاء فتربو بها ، ويقع في خلل الأعضاء الظاهرة كلها ؛ أما إن كان في خلل المواضع الخالية التي فيها أعضاء تدبير الغذاء - وهى فضاء الجوف الأسفل - فهو الزقى والطبلى ، فان العظم يحصل في البطن ، لا في نفس تلك الأعضاء انظر قاموس الأطباء . « 2 » الغار هو الذي يسميه أهل الشأم : الرند ، وهو شجر عظام له ورق طوال أطول من ورق الخلاف ، وحمل أصغر من البندق ، أسود القشر ، له لب يقع في الدواء ، وورقه طيب الريح يقع في العطر ، وهو من نبات الجبال ؛ وقد ينبت في السهل . « 3 » الحمى النافض ، هي ذات الرعدة . والذي في جميع الأصول : « النافضة » والتاء زيادة من الناسخ انظر تاج العروس وغيره . « 4 » كذا في القانون المنقول عنه هذا الكلام ؛ والذي في جميع الأصول : « ماسك » ؛ وهو تحريف . « 5 » الطرخون : اسم يونانىّ كما في معجم أسماء النبات ، وهو بقلة معروفة عند أهل الشأم ، قليلة الوجود بمصر ؛ وقال علي بن محمد : هو نبات طويل الورق ، دقيق السوق ، يعلو على الأرض نحوا من شبر إلى ذراع وهو من بقول المائدة ، تقدّم عليها أطرافه الرخصة مع النعنع وغيره من البقول فينهض الشهوة ويطيب النكهة ( ابن البيطار ) .