النويري

71

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال في النّعناع : هو حارّ يابس في الثانية ، وفيه رطوبة فضليّة ، وقوّة مسخّنة قابضة ؛ وهو ألطف البقول المأكولة جوهرا ، وإذا تركت طاقات منه في اللَّبن لم يتجبّن ، وإذا شربت عصارته بالخلّ قطعت سيلان الدم من الباطن ؛ وهو مع السّويق ضماد للدّبيلات « 1 » ؛ وتضمد به الجبهة للصّداع ، وخصوصا مع سويق الشّعير ، وتدلك به خشونة اللَّسان فتزول ، ويمنع قذف الدّم ونزفه ، ويعقد اللَّبن في الثّدى ضمادا ، ويسكَّن ورمه ؛ وهو يقوّى المعدة ويسخّنها ، ويسكَّن الفواق ويهضم ، ويمنع القئ البلغمىّ والدّموىّ ، وينفع من اليرقان « 2 » ، وخصوصا شرابه ؛ وهو يعين على الباه لنفخ فيه ، ويقتل الدّيدان ؛ وإذا احتمل قبل الجماع منع الحبل ؛ وهو نافع لعضّة الكلب الكلب . قال أبو إسحاق الحضرمىّ في النّمّام : أرى النّمّام بالصّوت الفصيح ينادى الشّرب « 3 » حىّ على الصّبوح بدا لك في مطارفه وأبدى روائح تستقلّ بكلّ ريح فقم واعص النّصيح وكن مطيعا لنا فالعيش عصيان النّصيح وقال آخر : حيّيتها بتحيّة في مجلس بقضيب نمّام من الرّيحان فتطيّرت منه وقالت : ألقه لا تقربنّ مضيّع الكتمان

--> « 1 » كذا في نسختي القانون : المصرية والأوربية و ( ب ) المنسوب خطها إلى المؤلف ؛ والذي في ( ا ) ، ( ج ) الرتيلات ؛ وهو تحريف ؛ والدبيلات : جمع دبيلة ، وهى كل ورم كبير يتفرغ في باطنه موضع تنصب إليه مادة رديئة غليظة ذات أجسام مختلفة قاموس الأطباء مادتى « دبل » و « خرج » . « 2 » تقدم تفسير اليرقان في عدة حواش منها ما سبق في الحاشية رقم 5 من صفحة 50 من هذا السفر ، فانظرها . « 3 » الشرب بفتح الشين : القوم يجتمعون على الشراب .