النويري
60
نهاية الأرب في فنون الأدب
على البهق نفع ؛ وينفع من داء الثعلب الكائن من الموادّ العفنة ؛ والثّوم البرّىّ يلصق الجراحات الخبيثة إذا وضع عليها طريّا ؛ وإذا احتقن بالثّوم نفع من عرق النّسا « 1 » ، لأنّه يسهل دما وأخلاطا ، قال : والثّوم مصدّع للرأس ، وطبيخه ومشويّه يسكَّن « 2 » وجع الأسنان ، وكذلك المضمضة بطبيخه ، وخصوصا إذا خلط بالكندر « 3 » ؛ قال : والثّوم مضعف للبصر ، ويجلب بثورا في العين ، ويصفّى الحلق مطبوخا ؛ وينفع من السّعال المزمن ، ومن أوجاع الصّدر من البرد ؛ ويخرج العلق من الحلق ؛ وإذا جلس في طبيخ ورق الثّوم وساقه أدرّ البول والطَّمث وأخرج المشيمة ، وكذلك إذا احتمل أو شرب ؛ وإذا دقّ منه مقدار درهمين « 4 » مع ماء العسل أخرج البلغم ؛ وهو يخرج الدّود ؛ وفيه إطلاق للطَّبع ؛ وأمّا فعله في الباه فإنّه لشدّة تجفيفه وتحليله قد يضرّ ، فإن طبخ في الماء حتّى انحلَّت فيه حدّته لم يبعد أن يكون ما يبقى منه في مسلوقه قليل الحرارة لا يجفّف ، وتتولَّد منه مادّة المنىّ ؛ قال : والثّوم نافع للسع
--> « 1 » في كتب اللغة أن الزجاجي وجماعة من اللغويين أنكروا أن يقال : « عرق النسا » لأن الشئ لا يضاف إلى نفسه ؛ وأجاز بعض اللغويين ذلك ، وحملوه على أنه من إضافة العام إلى الخاص ، أو أنه من إضافة المسمى إلى اسمه ، كما يقال : « حبل الوريد » ونحوه . « 2 » « يسكن » بافراد ضمير الفاعل ، أي كل من طبيخه ومشويه . « 3 » الكندر : ضرب من العلك ؛ وقال ابن البيطار : الكندر بالفارسية ، هو اللبان بالعربية . « 4 » الذي في القانون في كلتا طبعتيه المصرية والأوروبية : « درخميين » مكان قوله : « درهمين » ودرخميين تثنية درخمى ، وهو ضرب من الموازين ، مقداره اثنتان وسبعون شعيرة ، كما في مفاتيح العلوم للخوارزمي ص 179 طبع أوروبا ؛ وهو لفظ يونانىّ .