النويري

52

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال آخر : يا حبّذا السّلجم من مأكل بنفعه فاق جميع البقول كم فيه من منفعة جمّة إحصاؤها من غير مين يطول وأمّا ما قيل في الفجل - فقال ابن وحشيّة في توليده : وإن أردتم الفجل فخذوا من قرون المعز قرنين فانقعو هما في بول النّاس سبعة أيّام ، ثم اغرسوهما في الأرض ، وذرّوا عليهما شيئا يسيرا من حلتيت « 1 » ، واسقوهما ماء المطر يوما بعد يوم فإنّ ذلك ينبت لكم الفجل بعد أحد وعشرين يوما . وقال الشيخ الرئيس : أقوى ما في الفجل بزره ، ثمّ قشره ، ثمّ ورقه ، ثمّ لحمه ؛ ودهنه في قوّة دهن الخروع ، إلَّا أنّه أشدّ حرارة منه . وقال في طبعه : الرّطب « 2 » منه حارّ في الأولى ؛ وبزره حارّ في الثالثة ؛ وهو يولَّد الرياح ، لكنّ بزره يحلَّلها ؛ وفيه تلطيف ؛ وغذاؤه بلغمىّ ؛ وهو قليل مع ذلك ؛ وفيه جوهر سريع إلى التّعفّن ؛ قال : وإن خلط معه دقيق الشّيلم « 3 » أنبت الشعر في داء الثعلب « 4 » ؛

--> « 1 » تقدّم تفسير الحلتيت في الحاشية رقم 2 من صفحة 12 من هذا السفر ، فانظرها . « 2 » كذا ورد هذا اللفظ في الأصول ، وهو مخالف لما في قانون ابن سينا المنقول عنه هذا الكلام ج 1 ص 411 طبع بولاق ، وعبارته : « أصله حار في الأولى رطب » ؛ ولعل ما هنا هو الوارد في النسخة التي نقل عنها المؤلف . « 3 » الشيلم ، هو الزؤان الذي يكون في البر ؛ وهو لفظ سوادىّ ؛ ويقال فيه : الشالم والشولم أيضا ؛ وقال أبو حنيفة : الشيلم حب صغار مستطيل أحمر كأنه في خلقة سوس الحنطة ولا يسكر ، ولكنه يمر الطعام إمرارا شديدا انظر تاج العروس ؛ ونقل القيصونى في قاموس الأطباء عن بعض العلماء عبارات تفيد أن الشيلم غير الزؤان الذي يكون في البر . « 4 » داء الثعلب : علة يتناثر منها الشعر ؛ وسميت « داء الثعلب » لأنها تعرض للثعالب .